محمد بن جرير الطبري

526

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا } " قال أبو جعفر : " والبعولة " جمع " بعل " ، وهو الزوج للمرأة ، ومنه قول جرير : أَعِدُّوا مَعَ الحَلْيِ المَلابَ فَإنَّمَا . . . جَرِيرٌ لَكُمْ بَعْلٌ وَأَنْتُمْ حَلائِلُهْ ( 1 ) وقد يجمع " البعل " " البعولة ، والبعول " ، كما يجمع " الفحل " " والفحول والفحولة " ، و " الذكر " " الذكور والذكورة " . وكذلك ما كان على مثال " فعول " من الجمع ، فإن العرب كثيرًا ما تدخل فيه " الهاء " ، فإما ما كان منها على مثال " فِعال " ، فقليل في كلامهم دخول " الهاء " فيه ، وقد حكى عنهم . " العِظامُ والعِظامة " ، ( 2 ) ومنه قول الزاجر : ( 3 ) * ثُمَّ دَفَنْتَ الْفَرْثَ وَالعِظَامهْ * ( 4 )

--> ( 1 ) ديوانه : 482 والنقائض : 650 وطبقات فحول الشعراء : 347 . من نقيضة عجيبة كان من أمرها أن الحجاج قال لهما : ائتياني في لباس آبائكما في الجاهلية . فجاء الفرزدق قد لبس الخز والديباج وقعد في قبة . وشاور جرير دهاة قومه بني يربوع فقالوا : ما لباس آبائنا إلا الحديد ! فلبس جرير درعًا وتقلد سيفًا ، وأخذ رمحًا وركب فرسًا وأقبل في أربعين فارسًا من قومه . فلما رأى الفرزدق قال : لَبِسْتُ سِلاَحِي والفَرَزْدَقُ لُعْبِةً . . . عَلَيْهِ وِشَاحًا كُرَّجٍ وَجَلاَجِلُهْ أَعِدُّوا مَعَ الحَلْيِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والكرج : الخيال الذي يلعب به المخنثون كأنه " خيال الظل " فيما أظن . والجلاجل : الأجراس ويروى : " أعدوا مع الخز " وهو الحرير . والملاب : طيب من الزعفران تتخلق به العروس في زينتها لجلوها . والحلائل جمع حليلة . وهي الزوجة . ولشد ما سخر جرير من ابن عمه ! ! ( 2 ) انظر سيبويه 2 : 177 . ( 3 ) لم أعرف قائله . ( 4 ) الجمهرة 3 : 121 واللسان ( عظم ) و ( هذم ) والرجز يخالف رواية الطبري وهو : وَيْلٌ لِبُعْرَانِ أبِي نَعَامَةْ . . . مِنْكَ وَمِنْ شَفْرَتكَ الهُذَامَةْ إِذَا ابْتَرَكْتَ فَحَفَرْتَ قَامَهْ . . . ثُمَّ نَثَرْتَ الفَرْثَ وَالعِظَامَهْ ورواية البيت الأول في اللسان ( هذم ) : " بني نعامه " وفي الجمهرة " بني ثمامة " . ورواية البيت الأخير في الجمهرة : " ثم أكلت اللحم والعظامة " . قوله : " الهذامة " . تهذم اللحم : أي تسرع في قطعه . وابترك : جثا وألقى بركه على الأرض . وأظنه يصف أسدًا أو ذئبًا .