محمد بن جرير الطبري

524

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

منَهيَّات عن كتمان أزواجهن المطلِّقِيهنَّ من كل واحد منهما ، ( 1 ) - أعني من الحيض والحبل - مثل الذي هنَّ مَنْهيَّاتٌ عنه من الآخر ، وأن لا معنى لخصوص مَنْ خصّ بأن المراد بالآية من ذلك أحدهما دون الآخر ، إذ كانا جميعًا مما خلق الله في أرحامهن ، وأنّ في كل واحدة منهما من معنى بُطول حق الزوج بانتهائه إلى غاية ، مثل ما في الآخر . ويُسأل من خصّ ذلك - فجعله لأحد المعنيين دون الآخر - عن البرهان على صحة دعواه من أصْل أو حجة يجب التسليم لها ، ثم يعكس عليه القول في ذلك ، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله . * * * وأما الذي قاله السدي ( 2 ) من أنه معنيٌّ به نهي النساء كتمانَ أزواجهن الحبلَ عند إرادتهم طلاقهن ، فقولٌ لما يدل عليه ظاهر التنزيل مخالف ، وذلك أن الله تعالى ذكره قال : " والمطلَّقات يتربَّصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلقَ الله في أرحامهن " ، بمعنى : ولا يحل أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من الثلاثة القروء ، إن كنّ يؤمنَّ بالله واليوم الآخر . وذلك أنّ الله تعالى ذكره ذكر تحريم ذلك عليهن ، بعد وصفه إياهن بما وَصفهن به ، من فراق أزواجهن بالطلاق ، وإعلامهن ما يلزمهن من التربُّص ، معرِّفًا لهن بذلك ما يحرُم عليهن وما يحلّ ، وما يلزمُهن من العِدَّة ويجبُ عليهن فيها . فكان مما عرّفهن : أنّ من الواجب عليهن أن لا يكتمن أزواجَهن الحيض والحبَل = الذي يكون بوضع هذا وانقضاء هذا إلى نهاية محدودة انقطاعُ حقوق أزواجهن = ضرارًا منهنّ لهم ، فكان نهيُه عما نهاهن عنه من ذلك ، بأن يكون من صفة ما يليه

--> ( 1 ) في المطبوعة : " أزواجهن المطلقين " تحريف لكلام أبي جعفر . والهاء والنون مفعول اسم فاعل : " المطلق " وهذا جار في كلام أبي جعفر مرارًا كثيرة ، وجار أيضًا من الطابعين تحريف ذلك إلى ما ألفوا من سقم العبارة . وقد مضى منذ أسطر قليلة قوله : " زوجها المطلقها " . ( 2 ) هو الأثر السالف رقم : 4753 .