محمد بن جرير الطبري

523

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

4753 - حدثني موسى قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( 1 ) " ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن " ، فالرجل يريد أن يطلق امرأته فيسألها : هل بك حمل ؟ فتكتمه إرادةَ أن تفارقه ، فيطلقها وقد كتمته حتى تضع . وإذا علم بذلك فإنها تردّ إليه ، عقوبةً لما كتمته ، وزوجها أحق برجعتها صاغرةً . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : الذي نُهيت المرأة المطلَّقة عن كتمانه زوجها المطلِّقَها تطليقة أو تطليقتين مما خلق الله في رحمها - الحيضُ والحبَل . لأنه لا خلاف بين الجميع أنّ العِدّة تنقضي بوضع الولد الذي خلق الله في رحمها ، كما تنقضي بالدم إذا رأته بعد الطهر الثالث ، في قول من قال : " القُرء " الطهر ، وفي قول من قال : هو الحيض ، إذا انقطع من الحيضة الثالثة ، فتطهرت بالاغتسال . ( 2 ) فإذا كان ذلك كذلك = وكان الله تعالى ذكره إنما حرَّم عليهن كتمانَ المطلِّق الذي وصفنا أمره ، ما يكونُ بكتمانهن إياه بُطُول حقه الذي جعله الله له بعد الطلاق عليهن إلى انقضاء عِدَدهن ، ( 3 ) وكان ذلك الحق يبطل بوضعهن ما في بطونهن إن كن حواملَ ، وبانقضاء الأمراء الثلاثة إن كن غير حوامل = ( 4 ) علم أنهن

--> ( 1 ) الأثر : 4753 - كان في المطبوعة والمخطوطة : " حدثني موسى قال حدثنا أسباط " بإسقاط " قال حدثنا عمرو " وهو خطأ صرف . هو إسناد دائر دورانًا في التفسير أقربه رقم : 4674 . ( 2 ) في المطبوعة : " تطهرت للاغتسال " وهو معرق في الخطأ والصواب من المخطوطة . ( 3 ) قوله : " ما يكون بكتمانهن . . " هذه الجملة مفعول به منصوب بالمصدر " كتمان " وقوله : " بطول " مصدر " بطل الشيء يبطل بطولا وبطلانًا " وقد سلف ذلك فيما مضى 2 : 426 ثم 3 : 205 تعليق : 6 وهذا الجزء 4 : 146 . ( 4 ) قوله : " علم " جواب قوله آنفًا : " وإذ كان ذلك كذلك . . " وما بينهما معطوف بعضه على بعض .