محمد بن جرير الطبري
498
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن حبيب بن أبي ثابت قال ، أرسلت إلى عطاء أسأله عن المولي ، فقال : لا علم لي به . * * * وقال آخرون من أهل هذه المقالة : بل معنى قوله : " وإن عزموا الطلاق " : وإن امتنعوا من الفيئة ، بعد استيقاف الإمام إيّاهم على الفيء أو الطلاق . * ذكر من قال ذلك : 4664 - حدثني أبو السائب قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال ، يوقف المولي عند انقضاء الأربعة ، فإن فاء جعلها امرأته ، وإن لم يفئ جعلها تطليقة بائنة . 4665 - حدثنا أبو هشام قال ، حدثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال ، يوقف المولي عند انقضاء الأربعة ، فإن لم يفئ فهي تطليقة بائنة . * * * قال أبو جعفر : وأشبه هذه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر كتاب الله تعالى ذكره ، قولُ عمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومن قال بقولهم في الطلاق = أن قوله : " فإن فاءوا فإنّ الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإنّ الله سميع عليم " إنما معناه : فإن فاءوا بعد وَقف الإمام إياهم من بعد انقضاء الأشهر الأربعة ، فرجعوا إلى أداء حق الله عليهم لنسائهم اللائي آلوا منهن ، فإن الله لهم غفور رحيم = " وإن عزموا الطلاق " فطلَّقوهن = " فإن الله سميع " ، لطلاقهم إذا طلَّقوا = " عليم " بما أتوا إليهن . وإنما قلنا ذلك أشبه بتأويل الآية ، لأن الله تعالى ذكره ذكر حين قال : " وإن عزموا الطلاق " ، " فإن الله سميع عليم " ( 1 ) ومعلوم أنّ انقضاء الأشهر الأربعة غير مسموع ، وإنما هو معلوم ، فلو كان " عزم الطلاق " انقضاء الأشهر الأربعة لم تكن الآية مختومة بذكر الله الخبر عن الله تعالى ذكره أنه " سميع عليم " ،
--> ( 1 ) فصلنا بين شطري الآية لأن ذلك مراد الطبري . يعني أن الله تعالى حين قال " وإن عزموا الطلاق " - ختم الآية بقوله : " فإن الله سميع عليم " .