محمد بن جرير الطبري
499
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كما أنه لم يختم الآية التي ذكر فيها الفيء إلى طاعته = في مراجعة المولي زوجته التي آلى منها ، وأداء حقها إليها = بذكر الخبر عن أنه " شديد العقاب " ، إذْ لم يكن موضعَ وعيد على معصية ، ولكنه ختم ذلك بذكر الخبر عن وصفه نفسه تعالى ذكره بأنه " غفور رحيم " ، إذْ كان موضعَ وَعد المنيب على إنابته إلى طاعته ، فكذلك ختم الآية التي فيها ذكر القول ، والكلام بصفة نفسه بأنه للكلام " سميع " وبالفعل " عليم " ، فقال تعالى ذكره : وإن عزم المؤلون على نسائهم على طلاق من آلوا منه من نسائهم = " فإن الله سميع " لطلاقهم إيّاهن إن طلقوهن = " عليم " بما أتوا إليهنّ ، مما يحل لهم ، ويحرُم عليهم . ( 1 ) . وقد استقصينا البيان عن الدلالة على صحة هذا القول في كتابنا ( كتاب اللطيف من البيان عن أحكام شرائع الدين ) ، فكرهنا إعادته في هذا الموضع . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : " والمطلقات " اللواتي طُلِّقن بعد ابتناء أزواجهن بهنّ ، وإفضائهم إليهن ، إذا كن ذوات حيض وطهر - " يتربصن بأنفسهن " عن نكاح الأزواج = " ثلاثةَ قُرُوْءٍ " . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل " القرء " الذي عناه الله بقوله : " يتربَّصن بأنفسهن ثلاثة قروء "
--> ( 1 ) هذا فقه أبي جعفر لمعاني كتاب ربه ، وتجويده لدلائل البلاغة والبيان في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فيه البرهان لمن طلب الحق من وجوهه بالورع والصبر والبصر ومعرفة ما توجبه الألفاظ من المعاني .