محمد بن جرير الطبري

453

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وكأنَّ قائلي هذه المقالة ، وجَّهوا تأويل مؤاخذة الله عبدَه على ما كسبه قلبه من الأيمان الفاجرة ، إلى أنها مؤاخذةٌ منه له بها بإلزامه الكفارة فيه . وقال بنحو قول قتادة جماعة أخر ، في إيجاب الكفارة على الحالف اليمينَ الفاجرةَ ، منهم عطاءٌ والحكم . 4474 - حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا حدثنا هشيم قال ، أخبرنا حجاج ، عن عطاء والحكم ، أنهما كانا يقولان فيمن حلف كاذبًا متعمدًا : يكفِّر . * * * وقال آخرون : بل ذلك معنيان : أحدهما مؤاخذ به العبد في حال الدنيا بإلزام الله إياه الكفارةَ منه ، والآخر منهما مؤاخذٌ به في الآخرة إلا أن يعفو . * ذكر من قال ذلك : 4475 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " أمَّا ، " ما كسبت قلوبكم " فما عقدت قلوبكم ، فالرجل يحلف على اليمين يعلم أنها كاذبة - إرادةَ أن يقضي أمرَه . والأيمان ثلاثة : " اللغو ، والعمد ، والغَموس " . والرجل يحلف على اليمين وهو يريد أن يفعل ، ثم يرى خيرًا من ذلك ، فهذه اليمين التي قال الله تعالى ذكره : " ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان " ، فهذه لها كفارة . * * * وكأنَّ قائل هذه المقالة ، وجَّه تأويل قوله : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " ، إلى غير ما وجَّه إليه تأويل قوله : " ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان " ، وجعل قوله : " بما كسبت قلوبكم " ، الغموسَ من الأيمان التي يحلف بها الحالف على علم منه بأنه في حلفه بها مبطل - وقوله : " بما عقدتم الأيمان " ، اليمينَ التي يستأنف فيها الحِنث أو البرَّ ، وهو في حال حلفه بها عازم على أن يبرَّ فيها . * * * وقال آخرون : بل ذلك : هو اعتقاد الشرك بالله والكفر . * ذكر من قال ذلك :