محمد بن جرير الطبري

454

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

4476 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال ، حدثنا إسماعيل بن مرزوق قال ، حدثني يحيى بن أيوب ، عن محمد - يعني ابن عجلان - : أن زيد بن أسلم كان يقول في قول الله تعالى ذكره : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " ، مثل قول الرجل : " هو كافر ، هو مشرك " ، قال : لا يؤاخذه الله حتى يكون ذلك من قلبه . ( 1 ) 4477 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم " ، قال : اللغو في هذا ، الحلف بالله ما كان بالألسن ، فجعله لغوًا ، وهو أن يقول : " هو كافر بالله ، وهو إذًا يشرك بالله ، وهو يدعو مع الله إلهًا " ، فهذا اللغو الذي قال الله تعالى في " سورة البقرة " : " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " ، قال : بما كان في قلوبكم صدقًا ، واخذك به . فإن لم يكن في قلبك صدقًا لم يؤاخذك به ، وإن أثمتَ . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ، أن يقال : إن الله تعالى ذكره أوعد عباده أن يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم من الأيمان ، فالذي تكسبه قلوبهم من الأيمان هو ما قصدته وعزمت عليه على علم ومعرفة منها بما تقصده وتريده ، وذلك يكون منها على وجهين : أحدهما : على وجه العزم على ما يكون به العازم عليه في حال عزمه بالعزم عليه آثمًا ، وبفعله مستحقًا المؤاخذةَ من الله عليها . وذلك كالحالف على الشيء الذي لم يفعله أنه قد فعله ، وعلى الشيء الذي قد فعله أنه لم يفعله ، قاصدًا قِيلَ الكذب ، ( 3 ) وذاكرًا أنه قد فعل ما حلف

--> ( 1 ) الأثر : 4476 - هو الأثر السالف رقم : 4461 . ( 2 ) الأثر : 4477 - هو تمام الأثر السالف رقم : 4462 . ( 3 ) في المخطوطة " أصل الكذب " خطأ من ناسخ لم يحسن قراءة الأصل ، وفي المطبوعة : " القيل الكذب " والصواب الجيد ما أثبت .