محمد بن جرير الطبري
418
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإنما قلنا : ذلك أولى بتأويل الآية ، لأن الله تعالى ذكره عقَّب قوله : " وقدموا لأنفسكم " بالأمر باتقائه في ركوب معاصيه . فكان الذي هو أولى بأن يكون قبلَ التهدُّد على المعصية - إذ كان التهدُّد على المعصية عامًّا - الأمرُ بالطاعة عامًّا . ( 1 ) * * * فإن قال لنا قائل : وما وجه الأمر بالطاعة بقوله : " وقدِّموا لأنفسكم " ، من قوله : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " ؟ قيل : إن ذلك لم يقصد به ما توهمتَه : وإنما عنى به : وقدموا لأنفسكم من الخيرات التي ندبناكم إليها بقولنا : " يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خيرٍ فللوالدين والأقربين " ، وما بعده من سائر ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجيبوا عنه ، مما ذكره الله تعالى ذكره في هذه الآيات . ثم قال تعالى ذكره : قد بيّنا لكم ما فيه رَشَدكم وهدايتكم إلى ما يُرضي ربكم عنكم ، فقدِّموا لأنفسكم الخيرَ الذي أمركم به ، واتخذوا عنده به عهدًا ، لتجدوه لديه إذا لقيتموه في معادكم = واتقوه في معاصيه أن تقربوها ، وفي حدوده أن تُضِيعوها ، واعلموا أنكم لا محالة ملاقوه في معادكم ، فَمُجازٍ المحسنَ منكم بإحسانه ، والمسيء بإساءته . ( 2 ) * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " الذي هو أولى بأن يكون قبل التهدد عامًا " وفي المطبوعة : " التهديد " ، وهي جملة غير مستقيمة ، فحذفت " الذي " وزدت : " إذ كان التهدد على المعصية " ، ليستقيم معنى الكلام وسياقه . ( 2 ) في المطبوعة : " فمجازي " بالياء في آخره . والصواب ما أثبت .