محمد بن جرير الطبري

419

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) } قال أبو جعفر : وهذا تحذيرٌ من الله تعالى ذكره عبادَه : أن يأتوا شيئًا مما نهاهم عنه من معاصيه = وتخويفٌ لهم عقابَه عند لقائه ، كما قد بيَّنا قبل = وأمرٌ لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يبشر من عباده ، بالفوز يوم القيامة وبكرامة الآخرة وبالخلود في الجنة ، من كان منهم محسنًا مؤمنًا بكتبه ورسله ، وبلقائه ، مصدِّقًا إيمانَه قولا بعمله ما أمره به ربُّه ، وافترض عليه من فرائضه فيما ألزمه من حقوقه ، وبتجنُّبه ما أمره بتجنُّبه من معاصيه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " . فقال بعضهم : معناه : ولا تجعلوه عِلَّة لأيمانكم ، وذلك إذا سئل أحدكم الشيء من الخير والإصلاح بين الناس قال : " عليّ يمين بالله ألا أفعل ذلك " - أو " قد حلفت بالله أن لا أفعله " ، فيعتلّ في تركه فعل الخير والإصلاح بين الناس بالحلف بالله . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) انظر ما سلف ، مقالة الطبري في " ملاقو ربهم " 2 : 20 - 22 .