محمد بن جرير الطبري

397

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

تعبَّد جميعَهم بالتطهر بالماء ، وإن اختلفت الأسباب التي توجب التطهر عليهم بالماء في بعض المعاني ، واتفقت في بعض . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : نساؤكم مُزدَرَعُ أولادكم ، فأتوا مُزدرعكم كيف شئتم ، وأين شئتم . * * * وإنما عني ب‍ " الحرث " المزدَرَع ، و " الحرث " هو الزرع ، ( 1 ) ولكنهن لما كن من أسباب الحرث ، جعلن " حرثًا " ، إذ كان مفهومًا معنى الكلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 4307 - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي قال حدثنا ابن المبارك ، عن يونس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : " فأتوا حرثكم " ، قال : منبت الولد . 4308 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " نساؤكم حرث لكم " ، أما " الحرث " ، فهي مَزْرَعة يحرث فيها . * * *

--> ( 1 ) انظر معنى " الحرث " فيما سلف من هذا الجزء 4 : 239 ، 240 . هذا ، وقد كان في المطبوعة : " وإنما عني بالحرث وهو الزرع المحترث والمزدرع " ، وليست بشيء - وكان في المخطوطة مضطربًا ، فلذلك اضطربت المطبوعة . كان هكذا : " وإنما عنى بالزرع ، وهو الحرث المزرع والمزدرع " ، وضرب على " بالزرع " وكتب " بالحرث " ثم وضع فوق " الحرث والمزدرع " ميمًا على كل كلمة من الكلمتين ، يريد بذلك تقديم هذه على هذه ، ولكن بقيت الجملة فاسدة أشد فساد ، ولم يستطع الناسخ أو طابع المطبوعة أن يرده إلى سياق صحيح ، فرددته إلى السياق الصحيح إن شاء الله .