محمد بن جرير الطبري
396
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
4306 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : " يحب التوابين " ، من الذنوب ، لم يصيبوها = " ويحب المتطهرين " ، من الذنوب ، لا يعودون فيها . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال : " إنّ الله يحب التوابين من الذنوب ، ويحب المتطهرين بالماء للصلاة " . لأن ذلك هو الأغلب من ظاهر معانيه . وذلك أن الله تعالى ذكره ذكر أمرَ المحيض ، فنهاهم عن أمور كانوا يفعلونها في جاهليتهم : من تركهم مساكنة الحائض ومؤاكلتها ومشاربتها ، وأشياء غير ذلك مما كان تعالى ذكره يكرهها من عباده . فلما استفتى أصحابُ رسولِ الله رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، ( 1 ) أوحى الله تعالى إليه في ذلك ، فبيَّن لهم ما يكرهه مما يرضاه ويحبه ، وأخبرهم أنه يحب من خلقه من أناب إلى رضاه ومحبته ، تائبًا مما يكرهه . وكان مما بيَّن لهم من ذلك ، ( 2 ) أنه قد حرّم عليهم إتيان نسائهم وإن طهُرن من حيضهن حتى يغتسلن ، ثم قال : ولا تقربوهن حتى يطهُرن ، فإذا تطهَّرن فأتوهن ، فإن الله يحب المتطهرين = يعني بذلك : المتطهرين من الجنابة والأحداث للصلاة ، والمتطهرات بالماء - من الحيض والنفاس والجنابة والأحداث - من النساء . * * * وإنما قال : " ويحب المتطهرين " - ولم يقل " المتطهرات " - وإنما جرى قبل ذلك ذكرُ التطهر للنساء ، لأن ذلك بذكر " المتطهرين " يجمع الرجال والنساء . ولو ذكر ذلك بذكر " المتطهرات " ، لم يكن للرجال في ذلك حظ ، وكان للنساء خاصة . فذكر الله تعالى ذكره بالذكر العام جميعَ عباده المكلفين ، إذ كان قد
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك " بإسقاط " رسول الله " الثانية وأثبت الصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " مع ذلك " ، والذي أثبته هو الصواب الحق .