محمد بن جرير الطبري
355
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
لكم أجرًا ، لما لكم في ذلك من الأجر والثواب = وخيرٌ لهم في أموالهم في عاجل دنياهم ، لما في ذلك من توفر أموالهم عليهم = " وإنْ تخالطوهم " فتشاركوهم بأموالكم أموالهم في نفقاتكم ومطاعمكم ومشاربكم ومساكنكم ، فتضمُّوا من أموالهم عوضًا من قيامكم بأمورهم وأسبابهم وإصلاح أموالهم ، فهم إخوانكم ، والإخوان يعين بعضهم بعضًا ، ويكنُفُ بعضهم بعضًا ، ( 1 ) فذو المال يعينُ ذا الفاقة ، وذو القوة في الجسم يعين ذا الضعف . يقول تعالى ذكره : فأنتم أيها المؤمنون وأيتامكم كذلك ، إن خالطتموهم بأموالكم = فخلطتم طعامكم بطعامهم ، وشرابكم بشرابهم ، وسائر أموالكم بأموالهم ، فأصبتم من أموالهم فَضْل مَرْفَق بما كان منكم من قيامكم بأموالهم وولائهم ، ومعاناة أسبابهم ، على النظر منكم لهم نظرَ الأخ الشفيق لأخيه ، العامل فيما بينه وبينه بما أوجب الله عليه وألزمه = فذلك لكم حلالٌ ، لأنكم إخوان بعضكم لبعض ، كما : - 4198 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : " وإن تخالطوهم فإخوانكم " ، قال : قد يخالط الرجل أخاه . 4199 - حدثني أحمد بن حازم قال ، حدثنا أبو نعيم قال ، حدثنا سفيان ، عن أبي مسكين ، عن إبراهيم قال : إني لأكره أن يكون مال اليتيم كالعُرة . ( 2 ) 4200 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن هشام الدستوائي ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن عائشة قالت : إني لأكره أن يكون مالُ اليتم عندي عُرَّةً ، حتى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) كنفه يكنفه : حاطه وصانه وكان إلى جنبه وعاونه ، والمكانفة : المعاونة . وأصلها من " الكنف " ، وهو حضن الرجل . ويقال : " هو في كنف الله " ، أي في كلاءته وحفظه وحرزه ورعايته . ( 2 ) العرة : القذر وعذرة الناس ، يريد : أن يتجنبه تجنب القذر . ( 3 ) الأثر : 4200 - في تفسير ابن كثير 1 : 505 ، والدر المنثور 1 : 256 ، ولم أجده في مكان آخر . و " العرة " ، سلف شرحها . وفي تفسير ابن كثير " عندي حدة " ، ولعل صوابها ما في التفسير .