محمد بن جرير الطبري
335
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
العشاء - ثم يشربونها حتى ينتصف الليل ، وينامون ، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صحوا - فلم يزالوا بذلك يشربونها حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعامًا ، فدعا ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم رجل من الأنصار ، فشوى لهم رأس بعير ثم دعاهم عليه ، فلما أكلوا وشربوا من الخمر ، سكروا وأخذوا في الحديث . فتكلم سعد بشيء فغضب الأنصاري ، فرفع لَحْي البعير فكسر أنف سعد ، ( 1 ) فأنزل الله نَسْخ الخمر وتحريمها وقال : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ ) إلى قوله : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) 4148 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة - وعن رجل ، عن مجاهد - في قوله : " يسألونك عن الخمر والميسر " ، قال : لما نزلت هذه الآية شربها بعض الناس وتركها بعضٌ ، حتى نزل تحريمها في " سورة المائدة " . 4149 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " قل فيهما إثمٌ كبير " ، قال : هذا أول ما عِيبت به الخمر . ( 2 ) 4150 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " يسألونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " ، فذمَّهما الله ولم يحرِّمهما ، لما أراد أن يبلغ بهما من المدة والأجل . ثم أنزل الله في " سورة النساء " أشد منها : ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) ، فكانوا يشربونها ، حتى إذا حضرت الصلاة سكتوا عنها ، فكان السكر عليهم
--> ( 1 ) اللحى ( بفتح اللام وسكون الحاء ) حائط الفم ، وهما العظم الذي فيه الأسنان من داخل الفم ، وللبعير والإنسان وغيرهما : لحيان ، أعلى وأسفل . ( 2 ) الأثر : 4149 - مضى بنصه هذا برقم : 4132 .