محمد بن جرير الطبري
334
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
أبدًا ! فأنزل الله تحريمها : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ رِجْسٌ ) إلى قوله : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) ، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : انتهينا ، انتهينا ! ! ( 1 ) 4146 - حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا إسحاق الأزرق ، عن زكريا ، عن سماك ، عن الشعبي قال : نزلت في الخمر أربعُ آيات : " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " ، فتركوها ، ثم نزلت : ( تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ) [ سورة النحل : 67 ] ، فشربوها ثم نزلت الآيتان في " المائدة " : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ وَالأزْلامُ ) إلى قوله : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) 4147 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : قال نزلت هذه الآية : " يسألونك عن الخمر والميسر " الآية ، فلم يزالوا بذلك يشربونها ، حتى صنع عبد الرحمن بن عوف طعامًا ، فدعا ناسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم علي بن أبي طالب ، فقرأ : ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ، ولم يفهمها . فأنزل الله عز وجل يشدد في الخمر : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) ، فكانت لهم حلالا يشربون من صلاة الفجر حتى يرتفع النهار ، أو ينتصف ، فيقومون إلى صَلاة الظهر وهم مُصْحُون ، ( 2 ) ثم لا يشربونها حتى يُصَلوا العَتَمة - وهي
--> ( 1 ) الحديث : 4145 - عبد الوهاب : هو ابن عبد المجيد الثقفي ، ترجمناه في : 2039 . " عوف " هو ابن أبي جميلة الأعرابي ، مضى في 2905 . زيد بن علي أبو القموص ، بفتح القاف وضم الميم : تابعي ثقة قليل الحديث . وروايته هذه مرسلة ، لا تقوم بها حجة . وقد أشار إليها الحافظ في الإصابة 7 : 21 ، وأنه رواها الفاكهي في تاريخ مكة ، عن يحيى بن جعفر ، عن علي بن عاصم ، عن عوف بن أبي جميلة ، عن أبي القموص . وأشار إليها أيضًا في الفتح 7 : 201 وجزم بتضعيفها ، لمعارضتها بما رواه الفاكهي نفسه ، من وجه صحيح ، عن عائشة ، قالت : " والله ما قال أبو بكر بيت شعر في الجاهلية ولا الإسلام ، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية " . ثم قال الحافظ : " وهي أعلم بشأن أبيها من غيرها . وأبو القموص لم يدرك أبا بكر ، فالعهدة على الواسطة . فلعله كان من الروافض " . وهذا هو الحق . ( 2 ) صحا السكران يصحو فهو صاح ، وأصحى فهو مصح : ذهب سكره وأفاق .