محمد بن جرير الطبري

290

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

4066 - حدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا " . . . ( 1 ) 4067 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن عبد الملك بن جريج ، قال قوله : " حتى يقول الرسول والذين آمنوا " ، قال : هو خيرُهم وأعلمهم بالله . * * * وفي قوله : " حتى يقول الرسول " ، وجهان من القراءة : الرفع ، والنصب . ومن رفع فإنه يقول : لما كان يحسُن في موضعه " فعَل " أبطل عمل " حتى " فيها ، لأن " حتى " غير عاملة في " فعل " ، وإنما تعمل في " يفعل " ، وإذا تقدمها " فعل " ، وكان الذي بعدها " يفعل " ، وهو مما قد فُعل وفُرغ منه ، وكان ما قبلها من الفعل غير متطاول ، فالفصيح من كلام العرب حينئذ الرفع في " يفعل " وإبطال عمل " حتى " عنه ، وذلك نحو قول القائل : " قمت إلى فلان حتى أضربُه " ، والرفع هو الكلام الصحيح في " أضربه " ، إذا أراد : قمت إليه حتى ضربته ، إذا كان الضرب قد كانَ وفُرغ منه ، وكان القيام غيرَ متطاول المدة . فأمَّا إذا كان ما قبل " حتى " من الفعل على لفظ " فعل " متطاول المدة ، وما بعدها من الفعل على لفظ غير منقضٍ ، فالصحيح من الكلام نصب " يفعل " ، وإعمال " حتى " ، وذلك نحو قول القائل : " ما زال فلان يطلبك حتى يكلمك = وجعل ينظر إليك حتى يثبتك " ، فالصحيح من الكلام - الذي لا يصح غيره - النصبُ ب‍ " حتى " ، كما قال الشاعر : ( 2 ) مَطَوْتُ بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهمْ . . . وَحَتَّى الجِيَادُ مَا يُقَدْنَ بِأَرْسَانِ ( 3 )

--> ( 1 ) الأثر : 4066 - هذا أثر ناقص ، ولم أجد تمامه في مكان آخر . ( 2 ) هو امرؤ القيس . ( 3 ) ديوانه : 186 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 133 وسيبويه 1 : 417 / 2 : 203 ، ورواية سيبويه : " سريت بهم " وفي الموضع الثاني منه روى : " حَتَّى تَكِلَّ غَزِيّهم " مطا بالقوم يمطو مطوًا : مد بهم وجد في السير . يقول : جد بهم ورددهم في السير حتى كلت مطاياهم فصارت من الإعياء إلى حال لا تحتاج معها إلى أرسان تقاد بها ، وصار راكبوها من الكلال إلى إلقاء الأرسان وطرحها على الخيل . لا يبالون من تبعهم وإعيائهم ، كيف تسير ، ولا إلى أين .