محمد بن جرير الطبري
291
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فنصب " تكل " ، والفعل الذي بعد " حتى " ماض ، لأن الذي قبلها من " المطو " متطاول . والصحيح من القراءة - إذْ كان ذلك كذلك - : " وزلزلوا حتى يقولَ الرسول " ، نصب " يقول " ، إذ كانت " الزلزلة " فعلا متطاولا مثل " المطو بالإبل " . وإنما " الزلزلة " في هذا الموضع : الخوف من العدو ، لا " زلزلة الأرض " ، فلذلك كانت متطاولة وكان النصبُ في " يقول " وإن كان بمعنى " فعل " أفصحَ وأصحَّ من الرفع فيه . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يسألك أصحابك يا محمد ، أي شيء ينفقون من أموالهم فيتصدقون به ؟ ، وعلى مَن ينفقونه فيما ينفقونه ويتصدقون به ؟ فقل لهم : ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به ، فأنفقوه وتصدقوا به واجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم ، ولليتامى منكم ، والمساكين ، وابن السبيل ، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم فإن الله به عليم ، وهو مُحْصيه لكم حتى يوفِّيَكم أجوركم عليه يوم القيامة ، ويثيبكم = على ما أطعتموه بإحسانكم = عليه . * * *
--> ( 1 ) قد استوفى الكلام في " حتى " الفراء في معاني القرآن 1 : 132 - 138 واعتمد عليه الطبري في أكثر ما قاله في هذا الموضع .