محمد بن جرير الطبري
284
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
اختلفوا فيه من الحق بإذنه " ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : نحن الآخرون الآولون يوم القيامة ، نحن أوّل الناس دخولا الجنة بيد أنهم أوتوا الكتابَ من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فهذا اليوم الذي هدانا الله له والناس لنا فيه تبع ، غدًا اليهود ، وبعد غد للنصارى " . ( 1 ) * * * * وكان مما اختلفوا فيه أيضًا ما قال ابن زيد ، وهو ما : - 4061 - حدثني به يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : " فهدى الله الذين آمنوا " للإسلام ، واختلفوا في الصلاة ، فمنهم من يصلي إلى المشرق ، ومنهم من يصلي إلى بيت المقدس ، فهدانا للقبلة . واختلفوا في الصيام ، فمنهم من يصوم بعضَ يوم ، وبعضهم بعض ليلة ، وهدانا الله له . واختلفوا في يوم الجمعة ، فأخذت اليهود السبت وأخذت النصارى الأحد ، فهدانا الله له . واختلفوا في إبراهيم ، فقالت اليهود كان يهوديًا ، وقالت النصارى كان نصرانيًا ! فبرأه الله من ذلك ، وجعله حنيفًا مسلمًا ، وما كان من المشركين للذين يدَّعونه من أهل الشرك . ( 2 ) واختلفوا في عيسى ، فجعلته اليهود لِفِرْية ، وجعلته النصارى ربًا ، فهدانا الله للحق فيه . فهذا الذي قال جل ثناؤه : " فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه " . * * * قال أبو جعفر : ( 3 ) فكانت هداية الله جل ثناؤه الذين آمنوا بمحمد ، وبما
--> ( 1 ) الحديث : 4060 - هو في تفسير عبد الرزاق ص 23 ن بهذا الإسناد وكذلك رواه أحمد في المسند : 7692 ن عن عبد الرزاق . * ورواه الشيخان وغيرهما . فانظر المسند أيضًا : 7213 ، 7308 ، 7393 ، 7395 ، 7693 ، وما أشرنا إليه هناك من التخريج في مواضع متعددة . ( 2 ) في المطبوعة : " الذين يدعونه " والصواب ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة : قال : فكانت هداية الله جل ثناؤه . . . " يتوهم القارئ أن هذا الآتي إنما هو من الأثر السالف وليس ذلك كذلكن بل هو من كلام أبي جعفر ، كما يدل عليه سياقه الآتي ، وكما يتبين من رواية هذا الأثر السالف في تفسير ابن كثير 1 : 489 : 490 والدر المنثور 1 : 243 . فلذلك فصلت بين الكلامين وجعلت صدر الكلام : " قال أبو جعفر " .