محمد بن جرير الطبري
285
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
جاء به لما اختلف - هؤلاء الأحزاب من بني إسرائيل الذين أوتوا الكتاب - فيه من الحق بإذنه أنْ وفقهم لإصابة ما كان عليه مَنْ الحق من كان قبل المختلفين الذين وصف الله صفتهم في هذه الآية ، إذ كانوا أمة واحدة ، وذلك هو دين إبراهيم الحنيف المسلم خليل الرحمن ، فصاروا بذلك أمة وَسطًا ، كما وصفهم به ربهم ليكونوا شهداء على الناس . كما : - 4062 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه عن الربيع : " فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه " ، فهداهم الله عند الاختلاف ، أنهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف : أقاموا على الإخلاص لله وحده ، وعبادته لا شريك له ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، فأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف ، واعتزلوا الاختلاف ، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة ، كانوا شهداء على قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم شعيب ، وآل فرعون ، أن رسلهم قد بلَّغوهم ، وأنهم كذَّبوا رسلهم . وهي في قراءة أبي بن كعب : ( وَلِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) يوم القيامة ( وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . فكان أبو العالية يقول في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن . 4063 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه " ، يقول : اختلف الكفار فيه ، فهدى الله الذي آمنوا للحق من ذلك ; وهي في قراءة ابن مسعود : " فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا عنه " ، عن الإسلام . ( 1 ) * * *
--> ( 1 ) الأثر : 4063 - انظر الأثر السالف رقم : 4057 والتعليق عليه . وكان في المطبوعة هنا وهناك : " لما اختلفوا فيه على الإسلام " ، وهو غير بين المعنى والذي أثبته هو نص ما في القرطبي 3 : 33 والدر المنثور 1 : 243 .