محمد بن جرير الطبري
271
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عليك وعليهم من شرائع ديني ، وبينهم = كم جئتهم به من قبلك من آية وعلامة ، على ما فرضتُ عليهم من فرائضي ، فأمرتهم به من طاعتي ، وتابعتُ عليهم من حججي على أيدي أنبيائي ورسلي من قبلك ، مؤيِّدةً لهم على صدقهم ، بيِّنةً أنها من عندي ، واضحةً أنها من أدلتي على صدق نُذُري ورُسلي فيما افترضت عليهم من تصديقهم وتصديقك ، فكفروا حُجَجي ، وكذَّبوا رسلي ، وغيَّروا نعمي قِبَلهم ، وبدَّلوا عهدي ووصيتي إليهم . * * * وأما " الآية " ، فقد بينت تأويلها فيما مضى من كتابنا بما فيه الكفاية ( 1 ) وهي ها هنا . ما : - 4040 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة " ، ما ذكر الله في القرآن وما لم يذكر ، وهم اليهود . 4041 - حدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة " ، يقول : آتاهم الله آيات بينات : عصا موسى ويده ، وأقطعهم البحر ، وأغرق عدوَّهم وهم ينظرون ، وظلَّل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى ، وذلك من آيات الله التي آتاها بني إسرائيل في آيات كثيرة غيرها ، خالفوا معها أمر الله ، فقتلوا أنبياء الله ورسله ، وبدلوا عهده ووصيته إليهم ، قال الله : " ومن يُبدِّل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب " . * * * قال أبو جعفر : وإنما أنبأ الله نبيه بهذه الآيات ، فأمره بالصبر على من كذَّبه ، واستكبر على ربه ، وأخبره أنّ ذلك فعل من قبْله من أسلاف الأمم قبلهم بأنبيائهم ،
--> ( 1 ) انظر ما سلف معنى " الآية " 1 : 106 / ثم 2 : 397 - 398 ، 553 / ثم 3 : 184 . ومعنى " بينة " في 2 : 318 ، 397 / ثم 3 : 249 / وهذا الجزء 4 : 259 ، 260 .