محمد بن جرير الطبري

272

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

مع مظاهرته عليهم الحجج ، وأنّ من هو بين أظهُرهم من اليهودُ إنما هم من بقايا من جرت عادتهم [ بذلك ] ، ممن قص عليه قصصهم من بني إسرائيل . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 211 ) } قال أبو جعفر : يعني " بالنعم " جل ثناؤه : الإسلام وما فرض من شرائع دينه . ويعني بقوله : " ومن يُبدّل نعمة الله " ومن يغير ما عاهد الله في نعمته التي هي الإسلام ، ( 2 ) من العمل والدخول فيه فيكفر به ، فإنه مُعاقبه بما أوْعد على الكفر به من العقوبة ، والله شديدٌ عقابه ، أليم عذابه . * * * فتأويل الآية إذًا يا أيها الذين آمنوا بالتوراة فصَدَّقوا بها ، ادخلوا في الإسلام جميعًا ، ودعوا الكفر ، وما دعاكم إليه الشيطان من ضلالته ، وقد جاءتكم البينات من عندي بمحمد ، وما أظهرت على يديه لكم من الحجج والعِبَرِ ، فلا تبدِّلوا عهدي إليكم فيه وفيما جاءكم به من عندي في كتابكم بأنه نبي ورسولي ، فإنه من يبدِّل ذلك منكم فيغيره فإني له معاقب بالأليم من العقوبة . وبمثل الذي قلنا في قوله : " ومن يبدِّل نعمة الله من بعد ما جاءته " ، قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) ما بين القوسين زيادة ، أخشى أن تكون لازمة حتى يستقيم الكلام . ( 2 ) انظر معنى " التبديل " فيما سلف 3 : 396 .