محمد بن جرير الطبري
268
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فإنه ليقتصُّ يومئذ للجمَّاءِ من ذات القَرْن " . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وهذا الخبر يدلّ على خطأ قول قتادة في تأويله قوله : " والملائكة " أنه يعني به الملائكة تأتيهم عند الموت . لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر أنهم يأتونهم بعد قيام الساعة في موقف الحساب ، حين تشقَّقُ السماء ، وبمثل ذلك روي الخبر
--> ( 1 ) الحديث : 4039 - هذا حدث ضعيف من جهتين : من جهة إسماعيل بن رافع ومن جهة الرجل المبهم من الأنصار ثم هذا السياق فيه نكارة . فإسماعيل بن رافع بن عويمر المدني : ضعيف جدًا ، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وابن سعد وغيرهم وذكره ابن حبان في كتاب المجروحين رقم : 42 ( مخطوط مصور ) وقال : " كان رجلا صالحا ، إلا أنه يقلب الأخبار حتى صار الغالب على حديثه المناكير التي يسبق إلى القلب أنه كالمعتمد لها " . وهذا الحديث أشار إليه ابن كثير 1 : 474 - 475 وقال : " وهو حديث مشهور ساقه غير واحد من أصحاب المسانيد وغيرهم " ! وما وجدته في شيء مما بين يدي من المراجع فلا أدري كيف كان هذا ؟ . ولإسماعيل بن رافع هذا حديث آخر ، في معنى هذا الحديث أطول منه جدًا . ذكره ابن كثير في التفسير 3 : 337 - 342 من رواية الطبراني في كتابه ( المطولات ) بإسناده من طريق أبي عاصم النبيل عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة مرفوعا . ثم قال ابن كثير بعد سياقه بطوله : " هذا حديث مشهور وهو غريب جدا ، ولبعضه شواهد في الأحاديث المتفرقة وفي بعض أفاظه نكارة . تفرد به إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة وقد اختلف فيه : فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه . ونص على نكارة حديثه غير واحد من الأئمة كأحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي وعمرو بن علي الفلاس ومنهم من قال فيه : هو متروك وقال ابن عدي : أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء قلت : [ القائل ابن كثير ] : وقد اختلف عليه في إسناد هذا الحديث على وجوه كثيرة وقد أفردتها في جزء على حدة . وأما سياقه فغريب جدًا ، ويقال أنه جمعه من أحاديث كثيرة وجعله سياقًا واحدًا فأنكر عليه بسبب ذلك . وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول : إنه رأى للوليد بن مسلم مصنفًا قد جمعه كالشواهد لبعض مفردات هذا الحديث . فاله أعلم " . ثم جاء صدر الدين بن أبي العز قاضي القضاة - تلميذ ابن كثير - فأشار إلى هذين الحديثين : حديث الطبري الذي هنا ، وحديث الطبراني الذي ذكره شيخه ابن كثير إشارة واحدة في شرح الطحاوية ص : 171 - 172 بتحقيقنا كأنه اعتبرهما حديثًا واحدًا ، فذكر بعض سياق الحديث المطول ثم قال : " رواه الأئمة : ابن جرير في تفسيره والطبراني وأبو يعلى الموصلي والبيهقي " فكان شأنه في ذلك موضع نظر ، لأن رواية الطبراني إنما هي في كتاب آخر غير معاجمة الثلاثة كما نقل ابن كثير ثم لم أجده في كتاب الأسماء والصفات للبيهقي . ثم لم يذكره صاحب الزوائد . ولو كان في أحد معاجم الطبراني أو في مسند أبي يعلى الموصلي كما يوهمه إطلاق ابن أبي العز - لذكره صاحب الزوائد بما التزم من ذلك في كتابه .