محمد بن جرير الطبري
269
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن جماعة من الصحابة والتابعين ، كرهنا إطالة الكتاب بذكرهم وذكر ما قالوا في ذلك ، = ويوضحُ أيضًا صحة ما اخترنا في قراءة قوله : " والملائكة " بالرفع على معنى : وتأتيهم الملائكة = ويُبينُ عن خطأ قراءة من قرأ ذلك بالخفض ، لأنه أخبر صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تأتي أهل القيامة في موقفهم حين تَفَطَّر السماء ، قبل أن يأتيهم ربُّهم ، في ظلل من الغمام . إلا أن يكون قارئ ذلك ذهب إلى أنه عز وجل عنى بقوله ذلك : إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، وفي الملائكة الذين يأتون أهلَ الموقف حين يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، فيكون ذلك وجهًا من التأويل ، وإن كان بعيدًا من قول أهل العلم ، ودلالة الكتاب وآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَقُضِيَ الأمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ ( 210 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : وفُصِل القضاء بالعدل بين الخلق ، ( 1 ) على ما ذكرناه قبلُ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من أخْذ الحق لكلّ مظلوم من كل ظالم ، حتى القصاص للجمّاء من القرناء من البهائم " . ( 2 ) وأما قوله : " وإلى الله تُرجع الأمور " ، فإنه يعني : وإلى الله يؤول القضاء بين خلقه يوم القيامة ، والحكم بينهم في أمورهم التي جرت في الدنيا ، من ظلم بعضهم بعضًا ، واعتداءِ المعتدي منهم حدودَ الله ، وخلافَ أمره ، وإحسانِ المحسن منهم ، وطاعته إياه فيما أمرَه به - فيفصلُ بين المتظالمين ، ويجازي أهل الإحسان بالإحسان ،
--> ( 1 ) انظر معنى " قضى " و " القضاء " فيما سلف 2 : 542 ، 543 . ( 2 ) انظر الأثر السالف رقم : 4039 .