محمد بن جرير الطبري
264
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقول عكرمة هذا ، وإن كان موافقًا قولَ من قال : إن قوله : في ظُلل من الغمام " من صلة فعل الرب تبارك وتعالى الذي قد تقدم ذكرناه ، فإنه له مخالف في صفة الملائكة . وذلك أن الواجب من القراءة = على تأويل قول عكرمة هذا في " الملائكة " = الخفضُ ، لأنه تأول الآية : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام وفي الملائكة ، لأنه زعم أن الله تعالى يأتي في ظلل من الغمام والملائكةُ حوله . هذا إن كان وجَّه قوله : " والملائكة حوله " ، إلى أنهم حول الغمام ، وجعل " الهاء " في " حوله " من ذكر " الغمام " . وإن كان وجَّه قوله : " والملائكة حوله " إلى أنهم حول الرب تبارك وتعالى ، وجعل " الهاء " في " حوله " من ذكر الرب عز جل ، فقوله نظيرُ قول الآخرين الذين قد ذكرنا قولهم ، غيرُ مخالفهم في ذلك . * * * وقال آخرون : بل قوله : " في ظلل من الغمام " من صلة فعل " الملائكة " ، وإنما تأتي الملائكة فيها ، وأما الرب تعالى ذكره فإنه يأتي فيما شاء . * ذكر من قال ذلك : 4037 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة " الآية ، قال : ذلك يوم القيامة ، تأتيهم الملائكة في ظلل من الغمام . قال : الملائكة يجيئون في ظلل من الغمام ، والرب تعالى يجيء فيما شاء . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من وجَّه قوله : " في ظُلل من الغمام " إلى أنه من صلة فعل الرب عز وجل ، وأن معناه : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ، وتأتيهم الملائكة ، لما : - 4038 - حدثنا به محمد بن حميد ، قال : حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن ابن جريج ، عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفًا ، وذلك