محمد بن جرير الطبري

265

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقُضي الأمر " . ( 1 ) * * * وأما معنى قوله : " هل ينظرون " ، فإنه ما ينظرون ، وقد بيّنا ذلك بعلله فيما مضى من كتابنا هذا قبل . ( 2 ) * * * ثم اختلف في صفة إتيان الرب تبارك وتعالى الذي ذكره في قوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله " . فقال بعضهم : لا صفة لذلك غير الذي وصَف به نفسه عز وجل من المجيء والإتيان والنزول ، وغيرُ جائز تكلُّف القول في ذلك لأحد إلا بخبر من الله جل جلاله ، أو من رسول مرسل . فأما القول في صفات الله وأسمائه ، فغيرُ جائز لأحد من جهة الاستخراج إلا بما ذكرنا . * * * وقال آخرون : إتيانه عز وجل ، نظيرُ ما يعرف من مجيء الجائي من موضع إلى موضع ، وانتقاله من مكان إلى مكان . * * * وقال آخرون : معنى قوله : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله " ، يعني به : هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمرُ الله ، كما يقال : " قد خشينا أن يأتينا بنو أمية " ، يراد به : حُكمهم . * * *

--> ( 1 ) الحديث : 4038 - زمعة بن صالح الجندي - بفتح الجيم والنون - اليماني : ضعيف ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما . وفصلنا ذلك في شرح المسند : 2061 . سلمة بن وهرام - بفتح الواو وسكون الهاء - اليماني : ثقة ، وإنما تكلموا فيه من أجل أحاديث رواها عنه زمعة بن صالح ، والحمل فيها على زمعة . وهذا الحديث ضعيف ، كما ترى وذكره السيوطي 1 : 241 - 242 ونسبه لابن جرير والديلمي فقط . ونقل قبله نحو معناه ، موقوفًا على ابن عباس ونسبه لعبد بن حميد ، وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم . ولعله موقوفًا أشبه بالصواب . وانظر الحديث بعده : 4039 . ( 2 ) كأنه يريد ما سلف 2 : 485 ، من أن حروف الاستفهام تدخل بمعنى الجحد . ولم أجد موضعًا مما يشير إليه غير هذا . وانظر اللسان مادة ( هلل ) .