محمد بن جرير الطبري
255
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مَعَكُمْ ) [ محمد : 35 ] وإنما أباحَ له صلى الله عليه وسلم في بعض الأحوال إذا دعَوه إلى الصلح ابتداءَ المصالحة ، فقال له جل ثناؤه : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) [ الأنفال : 61 ] فأما دعاؤهم إلى الصُّلح ابتداءً ، فغير موجود في القرآن ، فيجوزُ توجيه قوله : " ادخلوا في السلم " إلى ذلك . * * * قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : فأيّ هذين الفريقين دعى إلى الإسلام كافة ؟ قيل قد اختلف في تأويل ذلك . فقال بعضهم : دعى إليه المؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وما جاء به . * * * وقال آخرون : قيل : دُعي إليه المؤمنون بمن قبل محمد صلى الله عليه وسلم من الأنبياء المكذبون بمحمد . * * * فإن قال : فما وجه دعاء المؤمن بمحمد وبما جاء به إلى الإسلام ؟ قيل : وجه دُعائه إلى ذلك الأمرُ له بالعمل بجميع شرائعه ، وإقامة جميع أحكامه وحدوده ، دون تضييع بعضه والعمل ببعضه . وإذا كان ذلك معناه ، كان قوله " كافة " من صفة " السلم " ، ويكون تأويله : ادخلوا في العمل بجميع معاني السلم ، ولا تضيعوا شيئًا منه يا أهل الإيمان بمحمد وما جاء به . وبنحو هذا المعنى كان يقول عكرمة في تأويل ذلك . 4016 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قوله : " ادخلوا في السلم كافة " ، قال : نزلت في ثعلبة ، وعبد الله بن سلام وابن يامين وأسد وأسَيْد ابني كعب وسَعْيَة بن عمرو ( 1 )
--> ( 1 ) في المطبوعة : " شعبة " وفي الدر المنثور : " سعيد " والذي في أسماء يهود : " سعية " و " سعنة " وأكثر هذه الأسماء من أسماء يهود مما يصعب تحقيقها ويطول ، لكثرة الاختلاف فيها .