محمد بن جرير الطبري

256

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقيس بن زيد - كلهم من يهود - قالوا : يا رسول الله ، يوم السبت يومٌ كنا نعظمه ، فدعنا فلنُسبِت فيه ! وإن التوراة كتاب الله ، فدعنا فلنقم بها بالليل ! فنزلت : " يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان " ( 1 ) * * * فقد صرح عكرمة بمعنى ما قلنا في ذلك من أن تأويل ذلك دعاء للمؤمنين إلى رَفض جميع المعاني التي ليست من حكم الإسلام ، والعمل بجميع شرائع الإسلام ، والنهي عن تضييع شيء من حدوده . * * * وقال آخرون : بل الفريق الذي دُعي إلى السلم فقيل لهم : " ادخلوا فيه " بهذه الآية هم أهل الكتاب ، أمروا بالدخول في الإسلام . * ذكر من قال ذلك : 4017 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال . قال ابن عباس في قوله : " ادخلوا في السلم كافة " ، يعني أهل الكتاب . 4018 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قول الله عز وجل : " ادخلوا في السلم كافة " ، قال : يعني أهل الكتاب . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله جل ثناؤه أمر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلها ، وقد يدخل في " الذين آمنوا " المصدِّقون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبما حاء به ، والمصدقون بمن قبله من الأنبياء والرسل ، وما جاءوا به ، وقد دعا الله عز وجل كلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام وحدوده ، والمحافظة على فرائضه التي فرضها ، ونهاهم عن تضييع

--> ( 1 ) الأثر : 4016 - في الدر المنثور 1 : 241 .