محمد بن جرير الطبري
23
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
منعُ العدوّ ، وحبس حابس في سجن ، وغلبة غالبٍ حائل بين المحرِم والوصول إلى البيت من سُلطان ، أو إنسان قاهرٍ مانع ، فإن ذلك إنما تسميه العرب " حصرا " لا " إحصارا " . قالوا : ومما يدل على ذلك قول الله جل ثناؤه : ( وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ) [ الإسراء : 8 ] يعني به : حاصرًا ، أي حابسًا . قالوا : ولو كان حبس القاهر الغالب من غير العلل التي وصفنا ، يسمى " إحصارًا " لوجب أن يقال : " قد أُحْصرَ العدوُّ " . قالوا : وفي اجتماع لغات العرب على " حُوصر العدو ، والعدوّ محاصر " ، دون " أحصر العدو ، وهم مُحْصَرون " ، و " أحْصِر الرجل " بالعلة من المرض والخوف - أكبر الدلالة على أنّ الله جل ثناؤه إنما عنى بقوله : " فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ " بمرض أو خوف أو علة مانعة . قالوا : وإنما جعلنا حبس العدو ومنعه المحرم من الوصول إلى البيت بمعنى " حصر المرض " قياسا على ما جعل الله جل ثناؤه من ذلك للمريض الذي منعه المرض من الوصول إلى البيت ، لا بدلالة ظاهر قوله : " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " إذ كان حبس العدو والسلطان والقاهر علة مانعة ، نظيرة العلة المانعة من المرض والكسر . * * * وقال آخرون : معنى قوله : " فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي " فإن حبسكم عدو عن الوصول إلى البيت ، أو حابس قاهر من بني آدم . قالوا : فأما العلل العارضة في الأبدان كالمرض والجراح وما أشبهها ، فإن ذلك غير داخل في قوله : " فإن أحصرتم " . * ذكر من قال ذلك : 3235 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وعطاء ، عن ابن عباس أنه قال : " الحصْرُ " :