محمد بن جرير الطبري

225

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

إلى اليوم الثالث ، فوضع عنه الحرج في النفر في اليوم الثاني ، فإن يكن فرضه في اليوم الثاني من أيام التشريق المقام إلى اليوم الثالث منها ، فوضع عنه الحرج في نفره في اليوم الثاني منها - وذلك هو التعجُّل الذي قيل : " فمن تعجَّل في يومين فلا إثم عليه " - فلا معنى لقوله على تأويل من تأوّل ذلك : " فلا إثم عليه " ، فلا جناح عليه ، " ومن تأخر فلا إثمَ عليه " . لأن المتأخر إلى اليوم الثالث إنما هو متأخّرٌ عن أداء فرض عليه ، تاركٌ قبولَ رُخصة النفر ، فلا وجه لأن يقال : " لا حرج عليك في مقامك على أداء الواجب عليك " ، لما وصفنا قبل - أو يكون فرضُه في اليوم الثاني النفر ، فرُخِّص له في المقام إلى اليوم الثالث ، فلا معنى أن يقال : " لا حرج عليك في تعجُّلك النفر الذي هو فرضك وعليك فعله " ، للذي قدمنا من العلة . وكذلك لا معنى لقول من قال : معناه : " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه " ولا حرج عليه في نفره ذلك ، إن اتقى قتل الصيد إلى انقضاء اليوم الثالث . لأن ذلك لو كان تأويلا مسلَّمًا لقائله لكان في قوله : " ومن تأخر فلا إثم عليه " ، ما يُبطل دعواه ، لأنه لا خلاف بين الأمة في أن الصيد للحاجّ بعد نفره من منى في اليوم الثالث حلال ، فما الذي من أجله وَضَع عنه الحرج في قوله : " ومن تأخر فلا إثم عليه " ، إذا هو تأخر إلى اليوم الثالث ثم نفر ؟ هذا ، مع إجماعِ الحجة على أن المحرم إذا رمى وذبح وحلق وطافَ بالبيت ، فقد حلَّ له كل شيء ، وتصريحِ الرواية المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو ذلك ، ( 1 ) التي : - 3960 - حدثنا بها هناد بن السري الحنظلي ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن حجاج ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عمرة قالت : سألت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها متى يحلّ المحرم ؟ فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رَميتم وذبحتم وحلقتم ، حلّ لكم كل شيء إلا النساء =

--> ( 1 ) في المطبوعة : " الرواية المروية " ورددتها إلى عبارة الطبري التي يكثر استعمالها ، انظر ما سلف 4 : 33 ن س : 19 وفي مواضع كثيرة لم أستطع أن أجدها الآن .