محمد بن جرير الطبري
226
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قال : وذكر الزهري ، عن عمرة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثله . ( 1 )
--> ( 1 ) الحديث : 3960 - هناد بن السري الدارمي : مضت ترجمته : 2058 . وقد نسب هنا حنظليا كما نسبه البخاري في الكبير . وكلاهما صحيح فهو من بني " دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم " . انظر جمهرة ابن حزم ص : 211 ، 217 . حجاج : هو ابن أرطأة وهو ثقة على الراجح عندنا كما ذكرنا في : 2299 . وقد روى الحجاج هذا الحديث بإسنادين : فرواه عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة ، وهي بنت عبد الرحمن - وهي خالة أبي بكر بن حزم - عن عائشة وذكر لفظ الحديث . ثم رواه عن الزهري عن عمرة عن عائشة " مثله " . فلم يذكر لفظه . وهذا من تحري الحجاج بن أرطأة ودققه كما سيبين مما يجيء . فالحديث - من رواية أبي بكر بن حزم - رواه أحمد في المسند 6 : 143 ( حلبي ) عن يزيد ابن هارون عن الحجاج بهذا الإسناد نحوه . ولكن ليس فيه كلمة " وذبحتم " . وكذلك رواه البيهقي في السنن الكبرى 5 : 136 من طريق مالك بن يحيى عن يزيد بن هارون ، ثم قال : " ورواه محمد بن أبي بكر ، عن يزيد بن هارون فزاد فيه : وذبحتم فقد حل لكم كل شيء ، الطيب والثياب إلا النساء " . ثم ذكر البيهقي إسناده به إلى محمد بن أبي بكر . ثم أعله البيهقي وسنذكر ما قال والجواب عنه ، إن شاء الله . وقد سها السيوطي ، حين ذكر هذا الحديث في زوائد الجامع الصغير ( 1 : 117 من الفتح الكبير ) فنسبه لصحيح مسلم - مع البيهقي ) وهذا خطأ يقينا ، فإنه ليس في صحيح مسلم . وأما من رواية الحجاج عن الزهري : فرواه أبو داود في السنن : 1978 عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن الحجاج عن الزهري عن عمرة عن عائشة مرفوعا بلفظ : " إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء إلا النساء " . ثم أعله أبو داود فقال : " هذا حديث ضعيف . والحجاج لم ير الزهري ولم يسمع منه " . وهذا تعليل جيد من أبي داود فقد روى ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل ص : 18 بإسناده عن هشيم قال : " قال لي الحجاج بن أرطأة : سمعت من الزهري ؟ قلت : نعم قال : لكني لم أسمع منه شيئًا " . وأما البيهقي فإنه أعلى رواية الحجاج عن أبي بكر بن حزم تعليلا لا أراه مستقيما . قال عقب روايته : " وهذا من تخليطات الحجاج بن أرطأة وإنما الحديث عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه سائر الناس عن عائشة " . ثم ذكر حديثها قالت : " طيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم ، ولحله قبل أن يفيض - بأطيب ما وجدت من الطيب " . وهو حديث صحيح رواه مسلم . وما نرى إعلال ذاك بهذا هذا حديث فعلي ، من حكاية عائشة وذاك حديث قولي من روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل منهما مؤيد لصحة الآخر ، فأتى يستقيم التعليل ؟ وقد ورد نحو هذا الحديث أيضًا من حديث ابن عباس مرفوعا : " إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء " . رواه أحمد في المسند : 2090 ، 3204 ، 3491 . ولكنه بإسناد منقطع لأنه من رواية الحسن العرني عن ابن عباس . وهو لم يسمع من ابن عباس كما قال البخاري في الصغير ص 136 . ولكنه يصلح على كل حال شاهدا لهذا الحديث .