محمد بن جرير الطبري
203
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما معنى " الخلاق " فقد بيناه في غير هذا الموضع ، وذكرنا اختلافَ المختلفين في تأويله والصحيحَ لدينا من معناه بالشواهد من الأدلة وأنه النصيب ، بما فيه كفاية عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى " الحسنة " التي ذكر الله في هذا الموضع . فقال بعضهم . يعني بذلك : ومن الناس مَن يقول : ربَّنا أعطنا عافية في الدنيا وعافية في الآخرة . * ذكر من قال ذلك : 3876 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنة " ، قال : في الدنيا عافيةً ، وفي الآخرة عافية . قال قتادة : وقال رجل : " اللهم ما كنتَ معاقبي به في الآخرة فعجِّله لي في الدنيا " ، فمرض مرضًا حتى أضنى على فراشه ، ( 2 ) فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم شأنُه ، فأتاه النبي عليه السلام ، فقيل له : إنه دعا بكذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه لا طاقة لأحد بعقوبه الله ، ولكن قُل : " ربنا آتنا في الدنيا حَسنة وفي الآخرة حَسنة وقنا عَذاب النار " . فقالها ، فما لبث إلا أيامًا = أو : يسيرًا = حتى بَرَأ .
--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 452 - 454 . ( 2 ) أضنى الرجل : إذا لزم الفراش من الضنى وهو شدة المرض حتى ينحل الجسم .