محمد بن جرير الطبري
204
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
3877 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا سعيد بن الحكم ، قال : أخبرنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثني حميد ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : عاد رَسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا قد صار مثل الفرْخ المنتوف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل كنت تدعو الله بشيء ؟ - أو تسأل الله شيئًا ؟ قال : قلت : " اللهم ما كنت مُعاقبي به في الآخرة فعاقبني به في الدنيا ! " . قال : " سبحان الله ! هل يستطيع ذلك أحد أو يطيقه ؟ فهلا قلت : " اللهم آتنا في الدنيا حَسنة وفي الآخرة حَسنةً وقنا عذاب النار ؟ " . ( 1 ) * * * وقال آخرون : بل عَنى الله عز وجل ب " الحسنة " - في هذا الموضع - في الدنيا ، العلمَ والعبادة ، وفي الآخرة : الجنة . * ذكر من قال ذلك :
--> ( 1 ) الحديث : 3877 - سعيد بن الحكم : هو " سعيد بن أبي مريم الجمحي " مضت الإشارة إليه في : 22 وهو ثقة حجة . " يحيى بن أيوب " هو الغافقي أبو العباس المصري وهو ثقة حافظ أخرج له أصحاب الكتب الستة . حميد : هو ابن أبي حميد الطويل وهو تابعي ثقة ، سمع من أنس بن مالك ، وسمع من ثابت البناني عن أنس . وزعم بعضهم أنه لم يسمع من أنس إلا أحاديث قليلة وأن سائرها إنما هو " عن ثابت عن أنس " . ورد الحافظ ذلك ردا شديدا ، وقال : " قد صرح حميد بسماعه من أنس بشيء كثير . وفي صحيح البخاري من ذلك جملة " . وإنما فصلت هذا لأن رواية هذا الحديث هنا فيها تصريح حميد بسماعه من أنس . ولكنه رواه أحمد ومسلم من حديث حميد ، عن ثابت عن أنس . فلعله سمعه من أنس ومن ثابت عن أنس : فرواه أحمد في المسند : 12074 ( 3 : 107 حلبي ) عن ابن أبي عدي وعبد الله بن بكر السهمي - كلاهما عن حميد عن ثابت عن أنس . وكذلك رواه مسلم 2 : 309 من طريق ابن أبي عدي عن حميد ثم من طريق خالد بن الحارث عن حميد . وذكره ابن كثير 1 : 472 - 473 من رواية المسند . ثم قال : " انفرد بإخراجه مسلم " يعني انفرد به عن البخاري . وذكره السيوطي 1 : 233 وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي شيبة والترمذي والنسائي وأبي يعلى وابن حبان وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب . ولكنه وهم فنسبه أيضًا للبخاري ولم أجده فيه ، مع جزم ابن كثير بانفراد مسلم بروايته .