محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فيه ، كان لا معنى للزيادة في الرضاع على الحولين = وأن ما دون الحولين من الرضاع لما كان محرما ، كان ما وراءه غير محرم . وإنما قلنا : " هو دلالة على أنه معني به كل مولود ، لأي وقت كان ولادة ، لستة أشهر أو سبعة أو تسعة " ، لأن الله تعالى ذكره عم بقوله : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " ، ولم يخصص به بعض المولودين دون بعض . وقد دللنا على فساد القول بالخصوص بغير بيان الله تعالى ذكره ذلك في كتابه ، أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم - في كتابنا ( كتاب البيان عن أصول الأحكام ) ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . * * * فإن قال لنا قائل : فإن الله تعالى ذكره : قد بين ذلك بقوله : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ) [ سورة الأحقاف : 15 ] ، فجعل ذلك حدا للمعنيين كليهما ، فغير جائز أن يكون حمل ورضاع أكثر من الحد الذي حده الله تعالى ذكره . فما نقص من مدة الحمل عن تسعة أشهر ، فهو مزيد في مدة الرضاع ، وما زيد في مدة الحمل ، نقص من مدة الرضاع . وغير جائز أن يجاوز بهما كليهما مدة ثلاثين شهرا ، كما حده الله تعالى ذكره . قيل له : فقد يجب أن يكون مدة الحمل - على هذه المقالة - إن بلغت حولين كاملين ، ألا يرضع المولود إلا ستة أشهر ، وإن بلغت أربع سنين ، أن يبطل الرضاع فلا ترضع ، لأن الحمل قد استغرق الثلاثين شهرا وجاوز غايته = ( 1 ) أو يزعم قائل هذه المقالة : أن مدة الحمل لن تجاوز تسعة أشهر ، فيخرج من قول جميع الحجة ، ويكابر الموجود والمشاهد ، وكفى بهما حجة على خطأ دعواه إن ادعى ذلك . فإلى أي الأمرين لجأ قائل هذه المقالة ، وضح لذوي الفهم فساد قوله . * * *
--> ( 1 ) عطف على قوله : " فقد يجب أن تكون مدة الحمل " . . . " أو يزعم . . . "