محمد بن جرير الطبري

35

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فأراد أحدهما البلوغ إليه ، والآخر التقصير عنه . * ذكر من قال ذلك : 4953 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " ، فجعل الله سبحانه الرضاع حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ، ثم قال : " فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما " ، إن أرادا أن يفطماه قبل الحولين وبعده . 4954 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " ، قال : إن أرادت أمه أن تقصر عن حولين كان عليها حقا أن تبلغه - لا أن تزيد عليه إلا أن يشاء . ( 1 ) 4955 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا مهران ( 2 ) = وحدثني علي بن سهل قال ، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء = جميعا ، عن الثوري في قوله : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " ، والتمام الحولان . قال : فإذا أراد الأب أن يفطمه قبل الحولين ولم ترض المرأة فليس له ذلك . وإذا قالت المرأة : " أنا أفطمه قبل الحولين " ، وقال الأب : " لا " ، فليس لها أن تفطمه حتى يرضى الأب ، حتى يجتمعا . فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه ، وإذا اختلفا لم يفطماه قبل الحولين . وذلك قوله : " فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور " . * * * وقال آخرون : بل دل الله تعالى ذكره بقوله : " والوالدات يرضعن أولادهن

--> ( 1 ) في المطبوعة : " إلا أن تشاء " ، والصواب ما أثبت من المخطوطة . أي : إلا أن يشاء الزوج ، ويوافقها على ما تريد من الزيادة . ( 2 ) هو " مهران بن أبي عمر العطار ، أبو عبد الله الرازي " . قال أبو حاتم ثقة صالح الحديث . وروى له ابن عدي أحاديث من رواية محمد بن حميد عنه ، ثم قال : " وكل هذه الأحاديث عن مهران إلا القليل ، يرويه عن مهران محمد بن حميد ، وابن حميد له شغل في نفسه مما رواه عن الناس ! ومهران خير منه " . وقال الساجي : " في حديثه اضطراب ، وهو من أكثر أصحاب الثوري رواية عنه " . وقال العقيلي : " روي عن الثوري أحاديث لا يتابع عليها " . وقال ابن حبان : " أسلم على يد الثوري ، وله صنف ( الجامع الصغير ) " . التهذيب .