محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وإنما تعني بذلك يوما وبعض آخر . وقد توقع الفعل الذي تفعله في الساعة أو اللحظة ، على العام والزمان واليوم ، فتقول : " زرته عام كذا - ( 1 ) وقتل فلان فلانا زمان صفين " ، وإنما تفعل ذلك ، لأنها لا تقصد بذلك الخبر عن عدد الأيام والسنين ، وإنما تعني بذلك الأخبار عن الوقت الذي كان فيه المخبر عنه ، فجاز أن ينطق " بالحولين " ، و " اليومين " ، على ما وصفت قبل . لأن معنى الكلام في ذلك : فعلته إذ ذاك ، وفي ذلك الوقت . ( 2 ) فكذلك قوله : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " ، لما جاز الرضاع في الحولين وليسا بالحولين ( 3 ) = ( 4 ) وكان الكلام لو أطلق في ذلك ، بغير تضمين الحولين بالكمال ، ( 5 ) وقيل : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين " ، محتملا أن يكون معنيا به حول وبعض آخر = نفي اللبس عن سامعيه بقوله : ( 6 ) " كاملين " أن يكون مرادا به حول وبعض آخر ، وأبين بقوله : " كاملين " عن وقت تمام حد الرضاع ، وأنه تمام الحولين بانقضائهما ، دون انقضاء أحدهما وبعض الآخر . * * * قال أبو جعفر : ثم اختلف أهل التأويل في الذي دلت عليه هذه الآية ، من مبلغ غاية رضاع المولودين : أهو حد لكل مولود ، أو هو حد لبعض دون بعض ؟
--> ( 1 ) في المطبوعة : " رزقه عام كذا " ، وهو كلام لا خير فيه ، والصواب من المخطوطة ، وإن كانت غير منقوطة ، وحروفها بسيطة القلم . ( 2 ) سلف هذا بغير هذا اللفظ في الجزء 4 : 120 ، 121 وكثير من لفظه هنا في معاني القرآن للفراء 1 : 119 - 120 ، ومن الموضعين صححنا ما صححناه آنفًا . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لما كان الرضاع . . . " وهو تصحيف مخل جدا ، والسياق يقتضي قراءته كما أثبت ، حتى يستقيم المعنى . ( 4 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فكان " بالفاء ، والصواب بالواو ، عطفا على قوله : " لما جاز . . . " ( 5 ) في المطبوعة : " تضمين الحولين بالكمال " ، وفي المخطوطة : " تضمين " بغير نقط ، والميم كأنها هاء قصيرة ، ورجحت أن ذلك من عجلة الناسخ ، وأن صوابها " تبيين " ، لقوله بعد قليل : " وأبين بقوله : كاملين . . . " ، لأن البيان هو التفسير ، ومن الصفة تفسير وبيان . ( 6 ) سياق العبارة : " لما جاز الرضاع . . . وكان الكلام لو أطلق . . . نفى اللبس ، جواب " لما " .