محمد بن جرير الطبري
11
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يسأل عن طلاق الضرار فقال : يطلق ثم يراجع ، ثم يطلق ثم يراجع ، فهذا الضرار الذي قال الله : " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " . 4922 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال : حدثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية : " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " ، قال : الرجل يطلق امرأته تطليقة ، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض ، ثم يراجعها ، ثم يطلقها تطليقة ، ثم يمسك عنها حتى تحيض ثلاث حيض ، ثم يراجعها = " لتعتدوا " ، قال : لا يطاول عليهن . * * * قال أبو جعفر : وأصل " التسريح " ، من " سرح القوم " ، وهو ما أطلق من نَعَمهم للرعي . يقال للمواشي المرسلة للرعي " هذا سرْح القوم " يراد به مواشيهم المرسلة للرعي . ومنه قول الله تعالى ذكره : ( وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) [ سورة النحل : 5 ، 6 ] يعني بقوله : " حين تسرحون " ، حين ترسلونها للرعي . فقيل للمرأة إذا خلاها زوجها فأبانها منه : سرحها ، تمثيلا لذلك ب " تسريح " المسرح ماشيته للرعي ، وتشبيها به . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : ومن يراجع امرأته = بعد طلاقه إياها في الطلاق الذي له فيه عليها الرجعة = ضرارا بها ليعتدي حد الله في أمرها ،
--> ( 1 ) هذا دليل آخر على أن الطبري كان أحيانا يرجئ تفسير كلمة أو ينساها ، لرغبته في الاختصار وإلا فقد مضى " التسريح " آنفًا في الآية : 229 ، ولم يبينه هناك .