محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

فقد ظلم نفسه ، يعني : فأكسبها بذلك إثما ، وأوجب لها من الله عقوبة بذلك . * * * وقد بينا معنى " الظلم " فيما مضى ، وأنه وضع الشيء في غير موضعه ، وفعل ما ليس للفاعل فعله . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : ولا تتخذوا أعلام الله وفصوله بين حلاله وحرامه ، وأمره ونهيه ، في وحيه وتنزيله = استهزاء ولعبا ، فإنه قد بين لكم في تنزيله وآي كتابه ، ما لكم من الرجعة على نسائكم ، في الطلاق الذي جعل لكم عليهن فيه الرجعة ، وما ليس لكم منها ، وما الوجه الجائز لكم منها ، وما الذي لا يجوز ، وما الطلاق الذي لكم عليهن فيه الرجعة ، وما ليس لكم ذلك فيه ، وكيف وجوه ذلك ، رحمة منه بكم ونعمة منه عليكم ، ليجعل بذلك لبعضكم = من مكروه ، إن كان فيه من صاحبه ما يؤذيه = المخرج والمخلص بالطلاق والفراق ، ( 2 ) وجعل ما جعل لكم عليهن من الرجعة سبيلا لكم إلى الوصول إلى ما نازعه إليه ودعاه إليه هواه ، بعد فراقه إياهن منهن ، لتدركوا بذلك قضاء أوطاركم منهن ، إنعاما منه بذلك عليكم ، لا لتتخذوا ما بينت لكم من ذلك في آي كتابي وتنزيلي - تفضلا مني ببيانه عليكم

--> ( 1 ) انظر مراجع " الظلم " فيما سلف 4 : 584 ، تعليق رقم : 2 ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ليجعل بذلك لبعضكم من مكروه إن كان فيه من صاحبه مما هو فيه المخرج . . . " ، وهي جملة لا تكاد تستقيم ، وأظن أن الناسخ العجل في هذا القسم من الكتاب ، قد عجل كعادته ، فنقل " ما يؤذيه " " مما هو فيه " جعل " الياء " هاء ، وشبك الذال في الياء وجعلها فاء . وسياق الجملة : " ليجعل بذلك لبعضكم المخرج والمخلص . . . من مكروه إن كان - فيه من صاحبه ما يؤذيه " _ أي : في هذا المكروه من صاحبه أذى له ، وجملة " فيه من صاحبه ما يؤذيه " ، صفة لقوله : " مكروه " .