محمد بن جرير الطبري
97
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
مسلمون " ، لأنكم لا تدرون متى تأتيكم مناياكم من ليل أو نهار ، فلا تفارقوا الإسلام ، فتأتيكم مناياكم وأنتم على غير الدين الذي اصطفاه لكم ربكم فتموتوا وربُّكم ساخط عليكم ، فتهلكوا . القول في تأويل قوله تعالى : { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " أم كنتم شهداء " ، أكنتم . ولكنه استفهم ب " أم " ، إذ كان استفهاما مستأنفا على كلام قد سبقه ، كما قيل : ( ألم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ) [ سورة السجدة : 1 - 3 ] وكذلك تفعل العرب في كل استفهام ابتدأته بعد كلام قد سبقه ، تستفهم فيه ب " أم " . ( 1 ) * * * " والشهداء " جمع " شهيد " ، كما " الشركاء " جمع " شريك " و " الخصماء " جمع " خصيم " . ( 2 ) * * * قال أبو جعفر وتأويل الكلام : أكنتم - يا معشر اليهود والنصارى ، المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم ، الجاحدين نبوته - ، حضورَ يعقوبَ وشهودَه إذ حضره الموت ، أي إنكم لم تحضروا ذلك ، فلا تدعوا على أنبيائي ورسلي الأباطيل ، وتَنحلوهم اليهوديةَ والنصرانية ، فإني ابتعثت خليلي إبراهيم - وولده إسحاق وإسماعيل وذريتهم - بالحنيفية المسلمة ، وبذلك وصَّوْا بنيهم ، وبه عهدوا إلى أولادهم من بعدهم . فلو حضرتموهم
--> ( 1 ) استوفى الطبري حديث " أم " فيما سلف 2 : 492 - 494 وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة : 56 . ( 2 ) مضى تفسير " الشهداء " في 1 : 376 - 378 .