محمد بن جرير الطبري
98
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فسمعتم منهم ، علمتم أنهم على غير ما نحلتموهم من الأديان والملل من بعدهم ( 1 ) . * * * وهذه آيات نزلت ، تكذيبا من الله تعالى لليهود والنصارى في دعواهم في إبراهيم وولده يعقوب : أنهم كانوا على ملتهم ، فقال لهم في هذه الآية : " أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت " ، فتعلموا ما قال لولده وقال له ولده ؟ ثم أعلمهم ما قال لهم وما قالوا له . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 2088 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قوله : " أم كنتم شهداء " ، يعني أهل الكتاب . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " إذ قال لبنيه " ، إذ قال يعقوب لبنيه " . * * * و " إذ " هذه مكررة إبدالا من " إذ " الأولى ، بمعنى : أم كنتم شهداء يعقوب ، إذ قال يعقوب لبنيه حين حضور موته . * * * ويعني بقوله : " ما تعبدون من بعدي " - أي شيء تعبدون ، " من بعدي " ؟ أي من بعد وفاتي ؟ قالوا : " نعبد إلهك " ، يعني به : قال بنوه له : نعبد معبودك الذي تعبده ، ومعبود آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ، " إلها واحدا " أي : ن
--> ( 1 ) في المطبوعة : " علىغير ما تنحلوهم " ، والصواب ما أثبت " .