محمد بن جرير الطبري
7
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( وإذ ابتلى ) ، وإذا اختبر . * * * يقال منه : " ابتليت فلانا أبتليه ابتلاء " ، ومنه قول الله عز وجل : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ) [ سورة النساء : 6 ] ، يعني به : اختبروهم . ( 1 ) . * * * وكان اختبار الله تعالى ذكره إبراهيم ، اختبارا بفرائض فرضها عليه ، وأمر أمره به . وذلك هو " الكلمات " التي أوحاهن إليه ، وكلفه العمل بهن ، امتحانا منه له واختبارا . * * * ثم اختلف أهل التأويل في صفة " الكلمات " التي ابتلى الله بها إبراهيم نبيه وخليله صلوات الله عليه . * * * فقال بعضهم : هي شرائع الإسلام ، وهي ثلاثون سهما . ( 2 ) * ذكر من قال ذلك : 1907 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " قال ،
--> ( 1 ) انظر ما سلف في الجزء 2 : 48 ، 49 . ( 2 ) السهم في الأصل واحد السهام التي يضرب بها في الميسر ، وهي القداح . ثم سمى ما يفوز به الفالج سهما ، ثم كثر حتى سمى كل نصيب سهما . وقوله هنا يدل على أنهم استعملوه في كل جزء من شيء يتجزأ وهو جملة واحدة . فقوله : " سهما " هنا ، أي خصلة وشعبة . وسيأتي شاهدها في الأخبار الآتية .