محمد بن جرير الطبري

63

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

البيت قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي سنة ، وأركانه في الأرض السابعة . 2050 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن عيينة قال ، أخبرني بشر بن عاصم ، عن ابن المسيب قال ، حدثنا كعب : إن البيت كان غثاءة على الماء قبل أن يخلق الله الأرض بأربعين سنة ، ومنه دحيت الأرض . قال [ سعيد ] : وحُدّثنا عن علي بن أبي طالب : أن إبراهيم أقبل من أرمينية معه السكينة ، تدله على تبوئ البيت ، كما تتبوأ العنكبوت بيتها قال ، فرفعت عن أحجار تطيقه - أو لا تطيقه - ثلاثون رجلا قال ، قلت : يا أبا محمد فإن الله يقول : " وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت " قال ، كان ذاك بعد . ( 1 ) * * *

--> ( 1 ) الخبر : 2050 - بشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الطائفي : ثقة ، يروي عن سعيد بن المسيب . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 77 - 78 ، وابن سعد 5 : 380 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 360 . وهذا الخبر خبران : أولهما عن كعب الأحبار . ولا قيمة له . والثاني عن علي بن أبي طالب . والظاهر أنه مما كان يتحدث به الصحابة من أخبار أهل الكتاب . وقد روى القسمين ابن أبي حاتم ، فيما نقل ابن كثير 1 : 324 - 325 . عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن سفيان ، وهو ابن عيينة ، بهذا الإسناد . وروى الحاكم في المستدرك 2 : 267 - خبر على وحده - من طريق زكريا بن إسحاق ، عن بشر بن عاصم ، به . وزكريا بن إسحاق المكي : ثقة . وكذلك روى خبر علي وحده - الأزرقي ، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد ، في تاريخ مكة 1 : 25 ( طبعة مكة سنة 1352 ) - عن جده ، عن سفيان بن عيينة ، عن بشر بن عاصم ، عن سعيد بن المسيب ، " قال : أخبرني علي بن أبي طالب " . وفي المطبوعة هنا - أول خبر علي : " قال : وحدثنا عن علي بن أبي طالب " . فالذي يقول هذا : هو سعيد بن المسيب . وما أدري أوقعت الرواية للطبري هكذا ، أم هو تحريف من الناسخين . فالذي في رواية ابن أبي حاتم : " قال سعيد : وحدثنا علي بن أبي طالب " . ويؤيده رواية الحاكم : " عن بشر بن عاصم ، عن سعيد بن المسيب قال : حدثنا علي بن أبي طالب " . وكذلك رواية الأزرقي . وهذا هو الصواب فيما أرى . وخبر علي : نقله أيضًا السيوطي 1 : 126 ، ونسبه فوق هذا لسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر . الغثاءة واحدة الغثاء ، وهو ما يحمله السيل والماء من الزبد والهالك البالي من الشجر وغيره ، يخالط الزبد . وفي ابن كثير : " فكشفت عن أحجار لا يطيق الحجر إلا ثلاثون رجلا " . والضمير في قوله : " تطيقه " إلى حجر من الأحجار المذكورة ، إن لم يكن في الأصول تحريف أو سقط .