محمد بن جرير الطبري

64

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر عن إبراهيم خليله أنه وابنه إسماعيل ، رفعا القواعد من البيت الحرام . وجائز أن يكون ذلك قواعد بيت كان أهبطه مع آدم ، فجعله مكان البيت الحرام الذي بمكة . وجائز أن يكون ذلك كان القبة التي ذكرها عطاء ، مما أنشأه الله من زبد الماء . وجائز أن يكون كان ياقوتة أو درة أهبطا من السماء . وجائز أن يكون كان آدم بناه ثم انهدم ، حتى رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل . ولا علم عندنا بأي ذلك كان من أي ، ( 1 ) لأن حقيقة ذلك لا تدرك إلا بخبر عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، بالنقل المستفيض . ولا خبر بذلك تقوم به الحجة فيجب التسليم لها ، ولا هو - إذ لم يكن به خبر ، على ما وصفنا - مما يدل عليه بالاستدلال والمقاييس ، فيمثل بغيره ، ويستنبط علمه من جهة الاجتهاد ، فلا قول في ذلك هو أولى بالصواب مما قلنا . والله تعالى أعلم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل يقولان : ربنا تقبل منا . وذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن سعود . وهو قول جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 2051 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال ، يبنيان وهما يدعوان الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم ربه ، قال : " ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا

--> ( 1 ) مضى مثل هذا التعبير في 1 : 520 س 16 ، ثم 2 : 517 س 15 .