محمد بن جرير الطبري
62
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
موضع البيت ومعالم الحرم . فخرج وخرج معه جبريل ، فقال : كان لا يمر بقرية إلا قال : أبهذه أمرت يا جبريل ؟ فيقول جبريل : امضه ! حتى قدم به مكة ، وهي إذ ذاك عضاه سلم وسمر ، وبها أناس يقال لهم " العماليق " خارج مكة وما حولها ، ( 1 ) والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة ، فقال إبراهيم لجبريل : أههنا أمرت أن أضعهما ؟ قال : نعم . فعمد بهما إلى موضع الحجر فأنزلهما فيه ، وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشا ، فقال : ( رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) إلى قوله : ( لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) . [ سورة إبراهيم : 37 ] قال ابن حميد : قال ، سلمة قال ، ابن إسحاق : ويزعمون - والله أعلم - أن ملكا من الملائكة أتى هاجر أم إسماعيل - حين أنزلهما إبراهيم مكة ، قبل أن يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت - فأشار لها إلى البيت ، وهو ربوة حمراء مدرة ، فقال لها : ( 2 ) هذا أول بيت وضع في الأرض ، وهو بيت الله العتيق ، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل هما يرفعانه للناس . ( 3 ) 2049 - حدثني الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا هشام بن حسان قال ، أخبرني حميد ، عن مجاهد قال : خلق الله موضع هذا
--> ( 1 ) في المطبوعة : " يربها أناس يقال لهم . . . " ، وهي صحيحة المعنى : أي يملكها العماليق وهم سادتها وأصحابها . من ذلك حديث صفوان بن أمية حين قال لأبي سفيان : " لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن " . أي يكون ربا فوقي وسيدا يملكني . ولكني أثبت ما في تاريخ الطبري ، وما نقله عنه ابن كثير ، وأخبار مكة للأزرقي . ( 2 ) في المطبوعة : " فأشار لهما . . فقال لهما . . " على التثنية ، وهو خطأ محض ، فإن الخطاب لهاجر وحدها ، كما يدل عليه السياق قبل وبعد ، والصواب في أخبار مكة للأزرقي . ( 3 ) الأثر : 2048 - الفقرة الأولى من هذا الأثر في تاريخ الطبري 1 : 130 مع بعض الاختلاف في اللفظ في صدر الخبر ، وفي أخبار مكة للأزرقي 1 : 19 ، وفي تفسير ابن كثير 1 : 326 . وأما الفقرة الأخيرة منه فهي في أخبار مكة للأزرقي 1 : 20 - 21 ، وقد كان مكان قوله في آخرها " يرفعانه للناس " ، " يرفعانه فالله أعلم " ، وهي زيادة من ناسخ في أغلب الظن . وأثبت نص ما جاء في أخبار مكة . والعضاه : كل شجر يعظم وله شوك شديد . والسلم والسمر : ضربان من شجر العضاه . وقوله : " مدرة " ، أي طين يابس لزج ، لا رمل فيه ، وهو الطين الحر .