محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

2046 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : وضع البيت على أركان الماء ، على أربعة أركان ، قبل أن تخلق الدنيا بألفي عام ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت ( 1 ) . 2047 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا يعقوب ، عن هارون بن عنتره ، عن عطاء بن أبي رباح قال : وجدوا بمكة حجرا مكتوبا عليه : " إني أنا الله ذو بكة بنيته يوم صنعت الشمس والقمر ، وحففته بسبعة أملاك حنفاء " ( 2 ) . 2048 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد وغيره من أهل العلم : أن الله لما بوأ إبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام ، وخرج معه بإسماعيل وأمه هاجر ، وإسماعيل طفل صغير يرضع . وحملوا - فيما حدثني - على البراق ومعه جبريل يدله على

--> ( 1 ) قال مصحح النسخة المطبوعة : " قوله : وضع البيت على أركان الماء . . . هكذا في الأصل وعبارة الدر المنثور : كان البيت على أربعة أركان في الماء " وهذا تعليق غريب جدا ، فإن نص الدر المنثور 1 : 127 ، هو نفس نص الطبري ، وهو نفس ما نقله ابن كثير في تفسيره عن الطبري 1 : 326 . وعبارة الطبري صحيحة . ( 2 ) الأثر : 2047 - لم أجده من طريق عطاء بن أبي رباح ، ولكنه مروي عن ابن عباس ، ومجاهد في أخبار مكة للأزرقي 1 : 37 - 38 ، بألفاظ مختلفة ، في خبر طويل تام اختصره أبو جعفر . ونص خبر مجاهد : " وجد في بعض الزبور : أنا الله ذو بكة ، جعلتها بين هذين الجبلين ، وصغتها يوم صغت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء . . . " . وأما ابن إسحاق فقال ( سيرة ابن هشام 1 : 208 ) ؛ " حدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية ، فلم يدروا ما هو ، حتى قرأه لهم رجل من يهود ، فإذا هو : أنا الله ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وصورت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، لا يزول أخشباها ، مبارك لأهلها في الماء واللبن " . قال ابن هشام : أخشباها : جبلاها " . أما قوله : " حنفاء " فجمع حنيف ، وهو المسلم الذي قال لا إله إلا الله ثم استقام على الطريق . ووصف الملائكة بأنهم حنفاء ، لطاعتهم واستقامتهم في عبادة ربهم ، وصبرهم أنفسهم على ما أمروا به من حفظ هذا البيت المطهر . . وانظر تفسير " حنفاء " في الآثار رقم : 2096 ، 2098 ، 2099 . هذا وقد كان في المطبوعة : " حففته بسبعة أملاك حفا " ، وهو خطأ صوابه ما أثبت من المراجع ، أخبار مكة للأزرقي 1 : 37 - 38 ، وسيرة ابن هشام 1 : 208 ، والسهيلي في الروض الأنف 1 : 131 .