محمد بن جرير الطبري

590

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون : بل معنى ذلك : وأنفقوا في سبيل الله ، ولا تتركوا الجهاد في سبيله . * ذكر من قال ذلك : 3179 - حدثني يونس ، قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال ، أخبرني حَيْوَة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أسلم أبي عمران ، قال : غَزونا المدينة ، يريد بالقسطنطينية ، وعلى أهل مصر عُقبة بن عامر ، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد . قال : فصففنا صفَّين لم أر صَفين قط أعرضَ ولا أطولَ منهما ، والروم مُلصقون ظهورهم بحائط المدينة ، قال : فحمل رجل منا على العدو ، فقال الناس : مَهْ ! لا إله إلا الله ، يلقي بيده إلى التهلكة ! قال أبو أيوب الأنصاري : إنما تتأوّلونَ هذه الآية هكذا ، أنْ حَمل رجلٌ يُقاتل يلتمس الشهادة ، أو يُبلي من نفسه ! إنما نزلت هذه الآية فينا مَعشرَ الأنصار ! إنا لما نَصرَ الله نبيه وأظهرَ الإسلام ، قُلنا بَيننا معشرَ الأنصار خَفيًّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا قد كنا تركنا أهلنا وأموالنا أن نقيم فيها ونصلحها حتى نصر الله نبيه ، هلم نقيم في أموالنا ونصلحها ! فأنزل الله الخبرَ من السماء : " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " الآية ، فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة : أن نُقيم في أموالنا ونُصلحها ، وندعُ الجهاد . قال أبو عمران : فلم يزل أبو أيوب يُجاهدُ في سبيل الله حتى دُفن بالقسطنطينية ( 1 ) . 3180 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، وعبد الله بن أبي زياد قالا حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد ، قال ، أخبرني حيوة وابن لهيعة ، قالا حدثنا يزيد بن أبي حبيب ، قال ، حدثني أسلم أبو عمران مولى تُجِيب ، قال : كنا بالقسطنطينية ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر الجهني صاحب رسول الله صلى الله

--> ( 1 ) الحديث : 3179 - حيوة : هو ابن شريح . أسلم أبو عمران : نسبه التهذيب بأنه " أسلم بن يزيد " وهو تابعي ثقة ، كان وجيها بمصر . وهو مولى تجيب . وسيأتي تخريج الحديث ، في الرواية التالية .