محمد بن جرير الطبري
575
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " الشهر الحرام بالشهر الحرام " ذا القعدة ، وهو الشهر الذي كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم اعتمر فيه عُمرة الحديبية ، فصدّه مشركو أهل مكة عن البيت ودخول مكة ، سنة ست من هجرته ، وصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في تلك السنة ، على أن يعود من العام المقبل ، فيدخل مكة ويقيم ثلاثا ، فلما كان العامُ المقبل ، وذلك سنة سبع من هجرته ، خرج معتمرا وأصحابه في ذي القَعدة - وهو الشهر الذي كان المشركون صدُّوه عن البيت فيه في سنة ست - وأخلى له أهل مكة البلد حتى دخلها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقضى حاجته منها ، وأتم عمرته ، وأقام بها ثلاثا ، ثم خرج منها منصرفا إلى المدينة ، فقال الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمسلمين مَعه " الشهرُ الحرام " = يعني ذا القَعدة ، الذي أوصَلكم الله فيه إلى حَرمَه وبيته ، على كراهة مشركي قُريش ذلك ، حتى قضيتم منه وَطَركم = " بالشهر الحرام " ، الذي صدكم مشركو قريش العامَ الماضيَ قَبله فيه حتى انصرفتم عن كره منكم عن الحرم ، فلم تدخلوه ، ولم تصلوا إلى بيت الله ، فأقصَّكم الله أيها المؤمنون من المشركين بإدخالكم الحرم في الشهر الحرام على كره منهم لذلك ، بما كان منهم إليكم في الشهر الحرام من الصدّ والمنْع من الوصول إلى البيت . كما : 3130 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال ، حدثنا يوسف - يعني : ابن خالد السَّمْتيّ - قال ، حدثنا نافع بن مالك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : " والحرمات قصاص " قال : هم المشركون ، حبسوا محمدا صلى الله عليه وسلم