محمد بن جرير الطبري
563
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
3094 - حدثني علي بن داود قال ، حدثنا أبو صالح ، قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين " يقول : لا تقتلوا النساء ولا الصِّبيان ولا الشيخ الكبير وَلا منْ ألقى إليكم السَّلَمَ وكفَّ يَده ، فإن فَعلتم هذا فقد اعتديتم . 3095 - حدثني ابن البرقي قال ، حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد بن عبد العزيز ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى عديِّ بن أرطاة : " إني وَجَدتُ آية في كتاب الله : " وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين " أي : لا تقاتل من لا يقاتلك ، يعني : النساء والصبيان والرُّهبان " . * * * قال أبو جعفر : وأولى هذين القولين بالصواب ، القولُ الذي قاله عمر بن عبد العزيز . لأن دعوى المدَّعي نَسْخَ آية يحتمل أن تكون غيرَ منسوخة ، بغير دلالة على صحة دعواه ، تحكُّم . والتحكم لا يعجِز عنه أحد . * * * وقد دَللنا على معنى " النسخ " ، والمعنى الذي من قبَله يَثبت صحة النسخ ، بما قد أغنى عن إعادته في هذا الموضع ( 1 ) . * * * فتأويل الآية - إذا كان الأمر على ما وصفنا - : وقاتلوا أيها المؤمنون في سبيل الله = وسبيلُه : طريقه الذي أوضحه ، ودينه الذي شرعه لعباده = يقول لهم تعالى ذكره : قاتلوا في طاعتي وَعلى ما شرعت لكم من ديني ، وادعوا إليه من وَلَّى عنه واستكبر بالأيدي والألسن ، حتى يُنيبوا إلى طاعتي ، أو يعطوكم الجزية صَغارًا إن كانوا أهل كتاب . وأمرهم تعالى ذكره بقتال مَنْ كان منه قتال من مُقاتِلة أهل الكفر دون من لم يكن منه قتال ( 2 ) من نسائهم وذراريهم ، فإنهم أموال وخَوَلٌ لهم إذا غُلب المقاتلون منهم فقُهروا ، فذلك معنى قوله : " قاتلوا في سبيل الله الذين
--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 471 - 483 ، وهذا الجزء 3 : 385 . ( 2 ) في المطبوعة في الموضعين : " فيه قتال " ، وهو خطأ .