محمد بن جرير الطبري

564

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يقاتلونكم " لأنه أباح الكف عمّن كف ، فلم يُقاتل من مشركي أهل الأوثان والكافِّين عن قتال المسلمين من كفار أهل الكتاب على إعطاء الجزية صَغارا . فمعنى قوله : " ولا تعتدوا " : لا تقتلوا وليدًا ولا امرأةً ، ولا من أعطاكم الجزية من أهل الكتابَين والمجوس ، " إنّ الله لا يُحب المعتدين " الذين يجاوزون حدوده ، فيستحلُّون ما حرَّمه الله عليهم من قتل هؤلاء الذين حَرَّم قتلهم من نساء المشركين وذراريهم ( 1 ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : واقتلوا أيها المؤمنون الذين يقاتلونكم من المشركين حيث أصبتم مَقاتلهم وأمكنكم قتلهم ، وذلك هو معنى قوله : " حيث ثقفتموهم " . * * * ومعنى " الثِّقْفَة " بالأمر ( 1 ) الحِذق به والبصر ، يقال : " إنه لثَقِفَ لَقفٌ " ، إذا كان جيد الحَذر في القتال ، بصيرا بمواقع القتل . وأما " التَّثْقيف " فمعنى غير هذا ، وهو التقويم . * * * فمعنى : " واقتلوهم حيث ثقفتموهم " ، اقتلوهم في أي مكان تمكنتم من قتلهم ، وأبصرتم مقاتلهم . * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " الاعتداء " فيما سلف 2 : 307 ، وهذا الجزء 3 : 376 ثم : 573 . ( 1 ) هذا مصدر لم أجده في كتب اللغة ، وكأنه كما ضبطته بكسر الثاء على وزن " حكمة ونشدة " . والذي ذكروه : " ثقف الشيء ثقفا وثقافا وثقوفة " .