محمد بن جرير الطبري
559
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
في ذلك ما تسمعون ، ونهاهم عن صنيعهم ذلك ، وأخبرهم أنه ليس من البر صنيعهم ذلك ، وأمرهم أن يأتوا البيوت من أبوابها . 3085 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها " فإن ناسا من العرَب كانوا إذا حجُّوا لم يدخلوا بيوتهم من أبوابها كانوا يَنقبون في أدبارِها ، فلما حجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، أقبل يمشي ومعه رجل من أولئك وهو مسلم . فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم باب البيت احتبس الرجل خلفه وأبى أن يدخل ، قال : يا رسول الله ، إني أحمس ! - يقول : إنّي محرم - وكان أولئك الذين يفعلون ذلك يسمون " الحُمس " ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا أيضا أحمس ! فادخل . فدخل الرجل ، فأنزل الله تعالى ذكره : " وأتوا البيوت من أبوابها " . 3086 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال ، حدثني عمي ، قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظُهورها ولكنّ البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها " ، وأنّ رجالا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدُهم من عَدوِّه شيئا أحرم فأمِن ، فإذا أحرم لم يلج من باب بيته واتخذ نَقبا من ظَهر بيته . فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كان بها رجلٌ محرم كذلك - وأنّ أهل المدينة كانوا يُسمُّون البستان " الحُشّ " - وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم دَخل بُستانًا ، فدخله من بابه ، ودخل معه ذلك المحرم ، فناداه رجلٌ من ورائه : يا فلان ، إنك محرم وقد دخلت ! فقال : أنا أحمس ! فقال : يا رسول الله ، إن كنت محرما فأنا محرم ، وإن كنت أحمسَ فأنا أحمسُ ! فأنزل الله تعالى ذكره : " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظُهورها " ، إلى آخر الآية ، فأحل الله للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها . 3087 - حدثت عن عمار بن الحسن ، قال حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ،