محمد بن جرير الطبري

558

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال : كان ناسٌ من أهل الحجاز إذا أحرموا لم يدخلوا من أبواب بيوتهم ودخلوا من ظهورها ، فنزلت : " ولكن البر من اتقى " الآية . 3081 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد في قوله : " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البر من اتقى وأتوا البيوتَ من أبوابها " قال : كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم نَقب كُوَّة في ظهر بيته فجعل سُلَّمًا ، فجعل يدخل منها . قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ومعه رجل من المشركين ، قال : فأتى الباب ليدخل ، فدخل منه . قال : فانطلق الرجل ليدخل من الكوة . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما شأنك ؟ فقال : إنّي أحمس ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا أحمس . 3082 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال : كان ناسٌ من الأنصار إذا أهلُّوا بالعمرة لم يَحل بينهم وبين السماء شيء يتحرَّجون من ذلك ، وكان الرجل يخرج مُهلا بالعمرة فتبدو له الحاجة بعد ما يخرج من بيته فيرجع ولا يدخل من باب الحجرة من أجل سَقف الباب أن يحول بينه وبين السماء ، فيفتح الجدار من وَرَائه ، ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته . فتخرج إليه من بيته ، حتى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلَّ زمنَ الحديبية بالعمرة ، فدخل حجرة ، فدخل رجل على أثره ، من الأنصار من بني سَلِمة ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنّي أحمس ! قال الزهري : وكانت الحُمس لا يبالون ذلك . فقال الأنصاري : وأنا أحمس ! يقول : وأنا على دينك ، فأنزل الله تعالى ذكره : " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظُهورها " . 3084 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وليس البر بأن تأتوا البيوت " الآية كلها . قال قتادة : كان هذا الحي من الأنصار في الجاهلية ، إذا أهلَّ أحدُهم بحجّ أو عمرة لا يدخلُ دارا من بابها ، إلا أن يتسور حائطا تسوُّرًا ، وأسلموا وهم كذلك . فأنزل الله تعالى ذكره