محمد بن جرير الطبري
547
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
3057 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أما " حدود الله " فشروطه . * * * وقال بعضهم : " حدود الله " معاصيه . * ذكر من قال ذلك : 3058 - حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت الفضل بن خالد قال ، حدثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك : " تلك حدود الله " يقول : معصية الله - يعني المباشرةَ في الاعتكاف . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : كما بينت لكم أيها الناس واجبَ فرائضي عليكم من الصوم ، وعرّفتكم حدودَه وأوقاته ، وما عليكم منه في الحضر ، وما لكم فيه في السفر والمرض ، وما اللازم لكم تجنُّبه في حال اعتكافكم في مساجدكم ، فأوضحت جميعَ ذلك لكم - فكذلك أبيِّن أحكامي ، وحلالي وحرامي ، وحدودي ، وأمري ونهيي ، في كتابي وتنزيلي ، وعلى لسان رسولي صلى الله عليه وسلم للناس . * * * ويعني بقوله : " لعلهم يتقون " يقول : أبيِّن ذلك لهم ليتقوا مَحارمي ومعاصيَّ ، ويتجنَّبوا سَخطي وَغضبي ، بتركهم رُكوبَ ما أبيِّن لهم في آياتي أني قد حرَّمته عليهم ، وأمرتهم بهجره وتركه . * * *